الثالث : ارتفاع الشبهة
فلو توهم الملك ، فبان غير مالك ، لم يقطع . وكذا لو كان المال
مشتركا . فأخذ ما يظن أنه قدر نصيبه .
شرح
الأدوار - قطع ، ولا يمنعه اعتراض الجنون ، استصحابا لما ثبت قبله .
ونبه بقوله : ( وإن تكرر منه ) على مخالفة حكمه للصبي ، حيث قيل فيه مع
التكرار بالقطع في الجملة . والفارق النص . ولكن يؤدب بما يراه الحاكم ، حسما
لجرأته .
وفي التحرير ( 1 ) نسب تأديبه إلى القيل . ولعله لعدم تمييزه الموجب
لارتداعه بالتأديب عن المعاودة . ولكن هذا يختلف باختلاف أحوال المجانين ،
فإن منهم من يردعه التأديب وهم الأكثر ، ومنهم من لا يشعر بذلك ، والجنون
فنون ، وإناطة التأديب برأي الحاكم يحصل المطلوب .
قوله : ( ارتفاع الشبهة . . . إلخ ) .
أما انتفاء القطع مع توهم الملك فواضح ، لأنه شبهة والحد يدرأ بالشبهة ،
والقطع من أفراد الحدود .
وأما انتفاؤه مع أخذه من المال المشترك ما يظنه قدر نصيبه ، فلأنه مع
مطابقة الواقع لظنه أو نقصانه عن النصيب يمكن أن يقع جميع المأخوذ في نصيبه
عند القسمة ، فلا يكون قد أخذ من مال غيره شيئا ، ومع ظهور خطأ ظنه وزيادة
المأخوذ عن نصيبه بقدر النصاب يكون ذلك شبهة يدرأ بها الحد . ويشترك الجميع
في أن القسمة وإن كانت فاسدة فإنها تصير شبهة دارئة .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 227 .