شرح
وكذا الحد عند من جعل المفرد المعرف للعموم من الأصوليين ( 1 ) .
والقول بضمانه في بيت المال للمفيد ( 2 ) - رحمه الله - لكنه شرط كون الحد
للناس ، فلو كان لله لم يضمن ، لما روي أن عليا عليه السلام كان يقول : ( من
ضربناه حدا من حدود الله فمات فلا دية له علينا ، ومن ضربناه حدا في شئ من
حقوق الناس فمات فإن ديته علينا ) ( 3 ) .
ومقتضى هذا القول تخصيص الحد ، وأن المراد ببيت المال بيت مال الإمام
لا بيت مال المسلمين .
وفي الاستبصار ( 4 ) أن الدية في بيت المال ، جمعا بين الأخبار ، مع أن
الرواية المروية عن علي عليه السلام ضعيفة السند .
ويظهر من المبسوط ( 5 ) والخلاف ( 6 ) أن الخلاف في التعزير لا في الحد ، لأنه
مقدر ، فلا خطأ فيه ، بخلاف التعزير ، فإن تقديره مبني على الاجتهاد الذي يجوز
فيه الخطأ .
وهذا يتم مع كون الحاكم الذي يقيم عليه الحد غير معصوم ، وإلا لم يفرق
الحال بين الحد والتعزير ، والمسألة مفروضة فيما هو أعم من ذلك .
هامش
( 1 ) انظر المعارج للمحقق الحلي : 86 ، البحر المحيط 3 : 98 ، العدة للفراء 2 : 519 - 520 ، التمهيد
للكلوذاني 2 : 53 .
( 2 ) المقنعة : 743 .
( 3 ) الفقيه 4 : 51 ح 183 ، الوسائل 18 : 312 ب ( 3 ) من أبواب مقدمات الحدود ح 4 ، وفي المصادر :
قال الصادق عليه السلام : من ضربناه . . .
( 4 ) الاستبصار 4 : 279 ذيل ح 1056 .
( 5 ) المبسوط 8 : 63 .
( 6 ) الخلاف 5 : 493 مسألة ( 10 ) .