الثانية : من قتله الحد أو التعزير فلا دية له
. وقيل : تجب على بيت
المال . والأول مروي .
شرح
كالمعلوم .
ويشكل بأن حجية الاجماع ظنية لا قطعية ، ومن ثم اختلف فيها وفي
جهتها . ونحن لا نكفر من رد أصل الاجماع ، فكيف نكفر من رد مدلوله ؟ !
فالأصح اعتبار القيد الأخير .
وأما مخالف ما أجمع عليه الأصحاب خاصة فلا يكفر قطعا وإن كان ذلك
عندهم حجة ، فما كل من خالف حجة يكفر ، خصوصا الحجة الاجتهادية الخفية
جدا كهذه . وقد أغرب الشيخ ( 1 ) - رحمه الله - حيث حكم في بعض المسائل بكفر
مستحل ما أجمع عليه الأصحاب . وقد تقدم بعضه في باب الأطعمة والأشربة ( 2 ) .
ولا شبهة في فساده .
هذا كله إذا لم يدع شبهة محتملة في حقه ، وإلا قبل منه . ولو ارتكب ذلك
غير مستحل عزر إن لم يكن الفعل موجبا للحد ، وإلا دخل التعزير في ضمنه .
قوله : ( من قتله الحد أو التعزير . . . إلخ ) .
عدم ثبوت الدية على التقديرين هو الأظهر ، لأنه فعل سائغ أو واجب فلا
يتعقبه الضمان . ولأن الإمام محسن في امتثال أوامر الله تعالى وإقامة حدوده ،
و ( ما على المحسنين من سبيل ) ( 3 ) . ولحسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام أنه
قال : ( أيما رجل قتله الحد أو القصاص فلا دية له ) ( 4 ) . و ( أي ) من صيغ العموم .
هامش
( 1 ) انظر النهاية : 713 .
( 2 ) في ج 12 : 14 .
( 3 ) التوبة : 91 .
( 4 ) التهذيب 10 : 206 ح 813 ، الوسائل 19 : 47 ب ( 24 ) من أبواب قصاص النفس ح 9 .