الرابعة : إذا تاب قبل قيام البينة
، سقط الحد . وإن تاب بعدها ، لم
يسقط . ولو كان ثبوت الحد بإقراره ، كان الإمام مخيرا .
ومنهم من منع [ من ] التخيير ، وحتم الاستيفاء هنا . وهو أظهر .
شرح
الشبهة ، من حيث إنه يسوغ تناوله على بعض وجوه الضرورات كما
سلف ( 1 ) . فيعزر فاعله ويستتاب إن فعله مستحلا ، فإن تاب قبل منه ، وإن
أصر على استحلاله قتل حدا . وكأنه موضع وفاق . وما وقفت على نص
يقتضيه .
وأما بيع غيره من الأشربة فلا إشكال في عدم استحقاقه القتل مطلقا ، لقيام
الشبهة . نعم ، يعزر لفعل المحرم ، كغيره من المحرمات .
قوله : ( إذا تاب قبل قيام البينة . . . إلخ ) .
التوبة قبل ثبوت موجب العقوبة عند الحاكم مسقطة للحد مطلقا . وأما
بعده ، فإن كان الثبوت بالبينة لم يسقط إذا كان حدا ، خلافا لأبي الصلاح ( 2 ) حيث
جوز للإمام العفو .
وأما بعد الاقرار ، فالمشهور أنه يسقط تحتم الحد ، ويتخير الإمام بين العفو
والاستيفاء ، لاسقاط التوبة تحتم أقوى العقوبتين وهو الرجم ، فلأن يسقط تحتم
أضعفهما أولى . ذهب إلى ذلك الشيخ في النهاية ( 3 ) وأتباعه ( 4 ) ، والعلامة في
المختلف ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع ج 12 : 127 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 413 .
( 3 ) النهاية : 714 .
( 4 ) المهذب 2 : 536 .
( 5 ) المختلف : 768 .