تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩

الثالثة : من باع الخمر مستحلا

يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل . وإن لم يكن مستحلا عزر . وما سواه لا يقتل وإن لم يتب ، بل يؤدب .
شرح
والأصح ما اختاره المصنف رحمه الله والمتأخرون ( 1 ) - ومنهم ابن إدريس ( 2 ) - من كونه مرتدا ، فينقسم إلى الفطري والملي كغيره من المرتدين ، لأن تحريم الخمر مما قد علم ضرورة من دين الاسلام ، وكل ما كان كذلك فمستحله كافر ، وهو يستلزم المدعى . هذا إذا لم يمكن الشبهة في حقه ، لقرب عهده بالاسلام ونحوه ، وإلا اتجه قول الشيخين . وعليه تحمل استتابة ( 3 ) قدامة بن مظعون وغيره ممن استحلها في صدر الاسلام بالتأويل . هذا حكم الخمر . وأما غيره من المسكرات والأشربة - كالفقاع - فلا يقتل مستحلها مطلقا ، وإن وجب حده ، لوقوع الخلاف فيها بين المسلمين ، وتحليل بعضهم إياها ، فيكون ذلك كافيا في انتفاء الكفر باستحلالها . ولا فرق بين كون الشارب لها ممن يعتقد إباحتها - كالحنفي - وغيره ، فيحد عليها ولا يكفر ، لأن الكفر مختص بما وقع عليه الاجماع وثبت حكمه ضرورة من دين الاسلام ، وهو منتف في غير الخمر . قوله : ( من باع الخمر مستحلا . . . إلخ ) . بيع الخمر ليس حكمه كشربه ، فإن الشرب هو المعلوم تحريمه من دين الاسلام كما ذكر ، وأما مجرد البيع فليس تحريمه معلوما ضرورة ، وقد تقع فيه
هامش
( 1 ) كشف الرموز 2 : 570 ، إرشاد الأذهان 2 : 181 ، اللمعة الدمشقية : 169 ، التنقيح الرائع 4 : 371 ، المقتصر : 410 - 411 . ( 2 ) السرائر 3 : 476 . ( 3 ) انظر الارشاد للمفيد : 108 - 109 .