الثالثة : من باع الخمر مستحلا
يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل . وإن
لم يكن مستحلا عزر . وما سواه لا يقتل وإن لم يتب ، بل يؤدب .
شرح
والأصح ما اختاره المصنف رحمه الله والمتأخرون ( 1 ) - ومنهم ابن
إدريس ( 2 ) - من كونه مرتدا ، فينقسم إلى الفطري والملي كغيره من المرتدين ، لأن
تحريم الخمر مما قد علم ضرورة من دين الاسلام ، وكل ما كان كذلك فمستحله
كافر ، وهو يستلزم المدعى .
هذا إذا لم يمكن الشبهة في حقه ، لقرب عهده بالاسلام ونحوه ، وإلا اتجه
قول الشيخين . وعليه تحمل استتابة ( 3 ) قدامة بن مظعون وغيره ممن استحلها في
صدر الاسلام بالتأويل .
هذا حكم الخمر . وأما غيره من المسكرات والأشربة - كالفقاع - فلا يقتل
مستحلها مطلقا ، وإن وجب حده ، لوقوع الخلاف فيها بين المسلمين ، وتحليل
بعضهم إياها ، فيكون ذلك كافيا في انتفاء الكفر باستحلالها .
ولا فرق بين كون الشارب لها ممن يعتقد إباحتها - كالحنفي - وغيره ،
فيحد عليها ولا يكفر ، لأن الكفر مختص بما وقع عليه الاجماع وثبت حكمه
ضرورة من دين الاسلام ، وهو منتف في غير الخمر .
قوله : ( من باع الخمر مستحلا . . . إلخ ) .
بيع الخمر ليس حكمه كشربه ، فإن الشرب هو المعلوم تحريمه من دين
الاسلام كما ذكر ، وأما مجرد البيع فليس تحريمه معلوما ضرورة ، وقد تقع فيه
هامش
( 1 ) كشف الرموز 2 : 570 ، إرشاد الأذهان 2 : 181 ، اللمعة الدمشقية : 169 ، التنقيح الرائع 4 : 371 ،
المقتصر : 410 - 411 .
( 2 ) السرائر 3 : 476 .
( 3 ) انظر الارشاد للمفيد : 108 - 109 .