تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

الثانية : من شرب الخمر مستحلا

استتيب ، فإن تاب أقيم عليه الحد ، وإن امتنع قتل . وقيل : يكون حكمه حكم المرتد . وهو قوي . أما سائر المسكرات ، فلا يقتل مستحلها ، لتحقق الخلاف بين المسلمين فيها . ويقام الحد مع شربها ، مستحلا ومحرما .
شرح
والمصنف - رحمه الله - هنا صرح بالتردد ، من حيث إن القي وإن استلزم الشرب إلا أن مطلق الشرب لا يكفي في إثبات الحد ، بل لا بد له من وقوعه على وجه الاختيار ، ومطلقه أعم منه ومن الاكراه . ويضعف بأن الأصل عدم الاكراه ، ولأنه لو وقع لادعاه . فإن اتفق دعواه سمع منه ، ودرئ عنه الحد . ويشترط مع ذلك إمكان مجامعة القي للشرب المشهود به ، لتكون الشهادة على فعل واحد . فلو شهد أحدهما أنه شربها يوم الجمعة ، والآخر أنه قاءها قبله بيوم أو بعده كذلك ، لم يحد . ويتفرع عليه ما لو شهدا معا بقيئها . فعلى القول بقبول شهادة الواحد به يقبل الاثنان ، نظرا إلى التعليل المذكور . وربما قصره بعضهم على موضع النص ، نظرا إلى قيام الاحتمال المذكور ، وكونها شهادة على فعلين . والأشهر القبول . قوله : ( من شرب الخمر مستحلا . . . إلخ ) . القول باستتابته للشيخين ( 1 ) وأتباعهما ( 2 ) ، من غير نظر إلى الفطري وغيره ، استنادا إلى إمكان عروض شبهة في الشرب فاستحله ، والحدود تدرأ بالشبهات .
هامش
( 1 ) المقنعة : 799 ، النهاية : 711 - 712 . ( 2 ) المهذب 2 : 535 ، فقه القرآن للراوندي 2 : 379 ، الوسيلة : 416 .
مسالك الأفهام — صفحة 468 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية