الثانية : من شرب الخمر مستحلا
استتيب ، فإن تاب أقيم
عليه الحد ، وإن امتنع قتل . وقيل : يكون حكمه حكم المرتد . وهو
قوي .
أما سائر المسكرات ، فلا يقتل مستحلها ، لتحقق الخلاف بين
المسلمين فيها . ويقام الحد مع شربها ، مستحلا ومحرما .
شرح
والمصنف - رحمه الله - هنا صرح بالتردد ، من حيث إن القي وإن استلزم
الشرب إلا أن مطلق الشرب لا يكفي في إثبات الحد ، بل لا بد له من وقوعه على
وجه الاختيار ، ومطلقه أعم منه ومن الاكراه .
ويضعف بأن الأصل عدم الاكراه ، ولأنه لو وقع لادعاه . فإن اتفق دعواه
سمع منه ، ودرئ عنه الحد .
ويشترط مع ذلك إمكان مجامعة القي للشرب المشهود به ، لتكون الشهادة
على فعل واحد . فلو شهد أحدهما أنه شربها يوم الجمعة ، والآخر أنه قاءها قبله
بيوم أو بعده كذلك ، لم يحد .
ويتفرع عليه ما لو شهدا معا بقيئها . فعلى القول بقبول شهادة الواحد به
يقبل الاثنان ، نظرا إلى التعليل المذكور . وربما قصره بعضهم على موضع النص ،
نظرا إلى قيام الاحتمال المذكور ، وكونها شهادة على فعلين . والأشهر القبول .
قوله : ( من شرب الخمر مستحلا . . . إلخ ) .
القول باستتابته للشيخين ( 1 ) وأتباعهما ( 2 ) ، من غير نظر إلى الفطري وغيره ،
استنادا إلى إمكان عروض شبهة في الشرب فاستحله ، والحدود تدرأ بالشبهات .
هامش
( 1 ) المقنعة : 799 ، النهاية : 711 - 712 .
( 2 ) المهذب 2 : 535 ، فقه القرآن للراوندي 2 : 379 ، الوسيلة : 416 .