واشترطنا الاختيار تفصيا من المكره ، فإنه لا حد عليه . ولا يتعلق
الحكم بالشارب [ المتناول ] ، ما لم يكن بالغا عاقلا .
وكما يسقط الحد عن المكره ، يسقط عمن جهل التحريم ، أو جهل
المشروب .
شرح
عليه السلام قال : ( سألته عن الفقاع ، قال : خمر ، وفيه حد شارب الخمر ) ( 1 ) . وقد
تقدم الكلام فيه وفي حقيقته في باب الأطعمة ( 2 ) وما قبلها .
قوله : ( واشترطنا الاختيار . . . إلخ ) .
لا فرق في جوازه مع الاكراه بين من وجر في فمه قهرا ، ومن ضرب أو
خوف بما لا يحتمله عادة حتى شرب .
ويفهم من إخراج المكره منه خاصة أن المضطر لا يخرج منه . والأصح
خروج ما أوجب حفظ النفس من التلف ، كإساغة اللقمة ، بل يجب ذلك ، لوجوب
حفظ النفس ، وإن حرم التداوي به لذهاب المرض أو حفظ الصحة .
قوله : ( وكما يسقط الحد . . . إلخ ) .
يتصور قبول دعوى جهل التحريم من قريب العهد بالاسلام ، وممن نشاء في
بلاد بعيدة عن معالمه ، بحيث يمكن في حقه ذلك .
ولو قال : علمت التحريم ولم أعلم أن فيه حدا ، لم يعذر ( 3 ) ، وأقيم عليه
الحد ، لأنه إذا علم التحريم فحقه أن يمتنع . وكذا يعذر جاهل عينه ، بأن ظنه ماء
أو شرابا محللا .
هامش
( 1 ) التهذيب 10 : 98 ح 379 ، الوسائل 18 : 479 ب ( 13 ) من أبواب حد المسكر ح 1 .
( 2 ) راجع ج 12 : 72 - 73 .
( 3 ) في ( أ ، ث ) : يعزر .