التاسعة : قيل : لا يعزر الكفار مع التنابز بالألقاب
، والتعيير
بالأمراض ، إلا أن يخشى حدوث فتنة ، فيحسمها الإمام بما يراه .
شرح
ومثلها صحيحة عبد الله بن سنان قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن رجلين افترى كل واحد منهما على صاحبه ، فقال : يدرأ عنهما الحد
ويعزران ) ( 1 ) .
قوله : ( قيل : لا يعزر الكفار . . . إلخ ) .
التنابز بالألقاب التداعي بها إذا كانت مشتملة على ذم . والقول بعدم
تعزيرهم على ذلك ، مع أن المسلم يستحق التعزير به ، هو المشهور بين
الأصحاب ، بل لم يذكر كثير ( 2 ) منهم فيه خلافا . وكأن وجهه : تكافؤ السب
والهجاء من الجانبين ، كما يسقط الحد عن المسلمين بالتقاذف لذلك . ولجواز
الاعراض عنهم في الحدود والأحكام ، فهنا أولى . نعم ، لو خشي وقوع فتنة بينهم
بسبب ذلك فله حسمها بما يراه من ضربهم أو بعضهم ، دفعا للفتنة ولفعلهم
المحرم .
ونسب الحكم هنا إلى القيل مؤذنا بعدم قبوله . ووجهه : أن ذلك فعل محرم
يستحق فاعله التعزير ، والأصل عدم سقوطه بمقالة الآخر بمثله ، بل يجب على
كل منهما ما اقتضاه فعله ، فسقوطه يحتاج إلى دليل ، كما يسقط الحد عن
المتقاذفين بالنص .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 240 ح 2 ، التهذيب 10 : 81 ح 316 ، الوسائل 18 : 451 الباب المتقدم ح 1 .
( 2 ) المقنعة : 798 ، السرائر 3 : 530 - 531 ، اللمعة الدمشقية : 169 .