الرابعة : إذا ورث الحد جماعة
، لم يسقط بعضه بعفو البعض ،
وللباقين المطالبة بالحد تاما ولو بقي واحد .
أما لو عفا الجماعة ، أو كان المستحق واحدا فعفا ، فقد سقط الحد .
ولمستحق الحد أن يعفو قبل ثبوت حقه وبعده . وليس للحاكم
الاعتراض عليه . ولا يقام إلا بعد مطالبة المستحق .
شرح
قوله : ( إذا ورث الحد جماعة . . . إلخ ) .
قد تقدم ( 1 ) أن إرث الحد ليس على حد ميراث غيره ، وإنما هو مجرد ولاية ،
فلا يسقط جميعه ولا بعضه بعفو بعض الورثة ، وإنما يسقط بعفو الجميع ، لأنه حق
آدمي فيقبل العفو كغيره من حقوقه . ولا فرق في ذلك بين الزوجة وغيرها ، ولا
بين وقوع العفو بعد المرافعة إلى الحاكم وقبله .
وللشيخ ( 2 ) - رحمه الله - قول بأن المقذوفة لو رافعته إلى الحاكم لم يكن لها
بعد ذلك العفو ، لصحيحة محمد بن مسلم قال : ( سألته عن الرجل يقذف امرأته ،
قال : يجلد ، قلت : أرأيت إن عفت عنه ، قال : لا ولا كرامة ) ( 3 ) . وحملها الشيخ ( 4 )
على أن عفوها وقع بعد رفعه إلى الحاكم وعلمه ، جمعا بينها وبين ما دل على
جواز العفو .
والصدوق في المقنع ( 5 ) استثنى من ذلك الزوجة ، فليس لها العفو مطلقا ،
هامش
( 1 ) في ص : 445 .
( 2 ) التهذيب 10 : 80 ذيل ح 312 ، الاستبصار 4 : 232 ذيل ح 874 .
( 3 ) الفقيه 4 : 34 ح 102 ، التهذيب 10 : 80 ح 312 ، الاستبصار 4 : 232 ح 874 ، الوسائل 18 : 455
ب ( 20 ) من أبواب حد القذف ح 4 .
( 4 ) التهذيب 10 : 80 ذيل ح 312 ، الاستبصار 4 : 232 ذيل ح 874 .
( 5 ) المقنع : 442 .