الثالثة : لو قال : ابنك زان أو لائط
، أو بنتك زانية ، فالحد لهما لا
للمواجه . فإن سبقا بالاستيفاء أو العفو فلا بحث . وإن سبق الأب ، قال
في النهاية : له المطالبة والعفو .
وفيه إشكال ، لأن المستحق موجود ، وله ولاية المطالبة ، فلا
يتسلط الأب ، كما في غيره من الحقوق .
شرح
المال ، وإلا لورثه الزوجان ، ولم يكن للواحد المطالبة بأزيد من حصته منه .
وفي رواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( سمعته
يقول : إن الحد لا يورث كما يورث الدية والمال والعقار ، ولكن من قام به من
الورثة وطلبه فهو وليه ، ومن تركه فلم يطلبه فلا حق له ، وذلك مثل رجل قذف
رجلا وللمقذوف أخوان ، فإن عفا عنه أحدهما كان للآخر أن يطالبه بحقه ، لأنها
أمهما جميعا ، والعفو إليهما جميعا ) ( 1 ) .
قوله : ( لو قال : ابنك زان أو لائط . . . إلخ ) .
قد تقدم ( 2 ) أن قوله : ( ابنك كذا ) ونحوه قذف للمنسوب إليه لا للمواجه ،
لأنه لم ينسب إليه فعلا قبيحا . ولازم ذلك أن حق المطالبة والعفو فيه للمقذوف لا
للمواجه ، كما في غيره من الحقوق . وإلى هذا ذهب الأكثر .
وقال الشيخ في النهاية ( 3 ) : إن للأب العفو والاستيفاء . واحتج له في
المختلف ( 4 ) بأن العار لاحق به ، فله المطالبة بالحد والعفو . والكبرى ممنوعة .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 255 ح 1 ، التهذيب 10 : 83 ح 327 ، الاستبصار 4 : 235 ح 883 ، الوسائل 18 : 334
ب ( 23 ) من أبواب مقدمات الحدود ح 1 .
( 2 ) تقدم البحث في نظائره في ص : 425 - 426 .
( 3 ) النهاية : 724 .
( 4 ) المختلف : 780 .