الثانية : حد القذف موروث
، يرثه من يرث المال من الذكور
والإناث ، عدا الزوج والزوجة .
شرح
وأنكر ذلك ابن إدريس ( 1 ) ، وأوجب التعزير لكل واحد مطلقا ، محتجا بتعدد
السبب المقتضي لتعدد المسبب ، وإلحاقه بالحد قياس لا نقول به . ونحن نقول
بموجبه إلا أنه قياس مقبول .
والمصنف - رحمه الله - حقق هنا أنه لا معنى للاختلاف في التعزير ، لأن
المرجع في كميته إلى نظر الحاكم . وحينئذ فلا يفرق فيه بين المتحد والمتعدد ،
لأنه إذا رأى صلاحا في زيادته على المعزر ( 2 ) زاده بما يصلح أن يكون صالحا
للتعدد على تقدير نقصانه عن ذلك ، وبالعكس .
ويمكن أن يظهر للاختلاف معنى [ يدل ] ( 3 ) على تقدير زيادة عدد
المقذوفين عن عدد أسواط الحد ، فإنه مع الحكم بتعدد التعزير يجب ضربه أزيد
من الحد ليخص كل واحد منهم سوطا فصاعدا ، وعلى القول باتحاده لا يجوز له
بلوغ الحد بالتعزير مطلقا . وقد تظهر الفائدة في صورة النقصان أيضا .
قوله : ( حد القذف موروث . . . إلخ ) .
المراد بكون حد القذف موروثا لمن ذكر أن لأقارب المقذوف الذين يرثون
ماله أن يطالبوا به . وكذا لكل واحد منهم مع عفو الباقين . وليس ذلك على حد
إرث المال ، فيرث كل واحد حصته منه ، بل هو مجرد ولاية على استيفائه ،
فللواحد من الجماعة المطالبة بتمام الحد . وبهذا يجمع بين الحكم بكونه موروثا
وما ورد من الأخبار بكونه غير موروث ، بمعنى أنه لا يورث على حد ما يورث
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 535 .
( 2 ) في ( د ، ط ) : المقرر .
( 3 ) من ( خ ، ط ) .