شرح
أحدهما : قوله : ( فيقذف ابنها ) فإنه أعم من كونه بنسبة الزنا إليها ، وإن كان
ظاهر قوله : ( إن المسلم قد حصنها ) يشعر به . ولأن القذف بذلك ليس قذفا لابنها ،
بل لها ، ومن ثم كان المطالب بالحد هو الأم .
والثاني : من قوله : ( يضرب القاذف ) فإنه أعم من كونه حدا أو تعزيرا ،
لاشتراكهما في مطلق الضرب ، ونحن نقول بأنه يثبت بذلك التعزير .
هذا على الرواية التي رواها الشيخ في التهذيب . وأما الكليني فإنه
رواها بطريق آخر ، وليس فيه بنان . وذكر في متنها بدل قوله : ويضرب
القاذف : ( ويضرب حدا . . . إلخ ) . وعليه ينتفي الايراد الأخير . ويؤيده التعليل
بالتحصين .
ووافق الشيخ على ذلك جماعة ( 1 ) ، وقبله ابن الجنيد ( 2 ) . وذكر أنه مروي ( 3 )
عن الباقر عليه السلام . قال ( 4 ) : وروى الطبري أن الأمر لم يزل على ذلك إلى أن
أشار عبد الله بن عمر على عمر بن عبد العزيز بأن لا يحد مسلم في كافر ، فترك
ذلك . والأقوى الأول .
هامش
( 1 ) المهذب 2 : 548 .
( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 780 .
( 3 ) لعل المراد رواية أبي بكر الحضرمي عن الباقر عليه السلام ، انظر الفقيه 4 : 35 ح 107 ،
التهذيب 10 : 87 ح 339 ، الوسائل 18 : 451 ب ( 17 ) من أبواب حد القذف ح 7 .
( 4 ) حكاه عنه الشهيد في غاية المراد : 345 . ولم نجده في تاريخ الطبري وتفسيره . وهو خطأ
واضح ، لأن عمر بن عبد العزيز مات سنة 101 عن تسع وثلاثين سنة ، واستخلف سنة
تسع وتسعين ، ومات عبد الله بن عمر سنة 73 أو 74 ، أي : قبل استخلاف عمر بن عبد العزيز
بخمس وعشرين سنة ، فكيف يصح أن يشير عليه ، وعمره حين موت ابن عمر إحدى عشرة
سنة ؟ ! راجع أسد الغابة 3 : 230 ، تاريخ الطبري 6 : 565 .