الثالث
في المقذوف
ويشترط فيه ، الاحصان . وهو هنا عبارة عن : البلوغ ، وكمال
العقل ، والحرية ، والاسلام ، والعفة .
فمن استكملها ، وجب بقذفه الحد . ومن فقدها أو بعضها فلا حد ،
وفيه التعزير ، كمن قذف : صبيا ، أو مملوكا ، أو كافرا ، أو متظاهرا بالزنا ،
سواء كان القاذف مسلما أو كافرا ، حرا أو عبدا .
شرح
وتقديم قول المقذوف بأصالة الحرية . قال : وهما جميعا قويان .
والأقوى ما اختاره المصنف من تقديم قول القاذف ، لتعارض الأصلين
المقتضي لقيام الشبهة في الزائد ، فيسقط .
قوله : ( المقذوف ويشترط فيه . . . إلخ ) .
إحصان المقذوف شرط في وجوب الحد على قاذفه ، قال تعالى : ( والذين
يرمون المحصنات ) ( 1 ) الآية . والمراد به هنا الجمع لأمور أربعة : التكليف ، وهو
يعتمد البلوغ والعقل ، والحرية ، والاسلام ، والعفة عن الزنا . والمراد به الوطي
الموجب للحد . وقد تقدم ( 2 ) إطلاق الاحصان على معان أخر غير هذا . فمن
استكمل هذه الأوصاف وجب بقذفه الحد ، وإلا فالتعزير في غير الأخير . فلا يحد
قاذف الصبي والمجنون والمملوك والكافر ، بل يعزر للايذاء .
وأما قذف غير العفيف فمقتضى العبارة إيجابه التعزير أيضا ، وبه صرح في
هامش
( 1 ) النور : 4 .
( 2 ) في ص : 332 .