تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الثالث في المقذوف ويشترط فيه ، الاحصان . وهو هنا عبارة عن : البلوغ ، وكمال العقل ، والحرية ، والاسلام ، والعفة . فمن استكملها ، وجب بقذفه الحد . ومن فقدها أو بعضها فلا حد ، وفيه التعزير ، كمن قذف : صبيا ، أو مملوكا ، أو كافرا ، أو متظاهرا بالزنا ، سواء كان القاذف مسلما أو كافرا ، حرا أو عبدا .
شرح
وتقديم قول المقذوف بأصالة الحرية . قال : وهما جميعا قويان . والأقوى ما اختاره المصنف من تقديم قول القاذف ، لتعارض الأصلين المقتضي لقيام الشبهة في الزائد ، فيسقط . قوله : ( المقذوف ويشترط فيه . . . إلخ ) . إحصان المقذوف شرط في وجوب الحد على قاذفه ، قال تعالى : ( والذين يرمون المحصنات ) ( 1 ) الآية . والمراد به هنا الجمع لأمور أربعة : التكليف ، وهو يعتمد البلوغ والعقل ، والحرية ، والاسلام ، والعفة عن الزنا . والمراد به الوطي الموجب للحد . وقد تقدم ( 2 ) إطلاق الاحصان على معان أخر غير هذا . فمن استكمل هذه الأوصاف وجب بقذفه الحد ، وإلا فالتعزير في غير الأخير . فلا يحد قاذف الصبي والمجنون والمملوك والكافر ، بل يعزر للايذاء . وأما قذف غير العفيف فمقتضى العبارة إيجابه التعزير أيضا ، وبه صرح في
هامش
( 1 ) النور : 4 . ( 2 ) في ص : 332 .