ولو ادعى المقذوف الحرية ، وأنكر القاذف ، فإن ثبت أحدهما
عمل عليه ، وإن جهل ، ففيه تردد ، أظهره أن القول قول القاذف ، لتطرق
الاحتمال .
شرح
وأجيب بأن المراد بالفاحشة الزنا ، على ما ذكره المفسرون ( 1 ) . ولأنها نكرة
مثبتة فلا تعم . والرواية معارضة بالاجماع أو بما هو أجود سندا . وحملت على
التقية .
وقد تعجب الشهيد - رحمه الله - في الشرح ( 2 ) من المصنف حيث نقل في
المسألة قولين ولم يرجح أحدهما مع ظهور المرجح ، فإن القول بالتنصيف نادر
جدا . ثم وقع فيما تعجب منه في اللمعة ( 3 ) ، فاقتصر فيها على نقل القولين في
المسألة .
قوله : ( ولو ادعى المقذوف الحرية . . . إلخ ) .
إذا ادعى المقذوف حرية قاذفه ليقيم عليه الحد كملا ، وأنكر القاذف وادعى
الرقية ، بناء على القول بتنصيف الحد على المملوك ، فإن ثبت أحد الأمرين من
الحرية أو الرقية بالبينة أو غيرها فلا كلام .
وإن جهل الأمران ففي تقديم قول أيهما قولان للشيخ في الخلاف ( 4 )
والمبسوط ( 5 ) . ففي الأول اختار تقديم قول القاذف ، عملا بأصالة البراءة من ثبوت
الزائد . وفي المبسوط نقل القولين ، وعلل تقديم قول القاذف بما ذكر في الخلاف ،
هامش
( 1 ) النكت والعيون للماوردي 1 : 473 ، مجمع البيان 3 : 64 ، الدر المنثور 2 : 489 .
( 2 ) غاية المراد : 345 .
( 3 ) اللمعة الدمشقية : 168 .
( 4 ) الخلاف 5 : 407 مسألة ( 52 ) .
( 5 ) المبسوط 8 : 17 .