تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وكل تعريض بما يكرهه المواجه ، ولم يوضع للقذف لغة ولا عرفا ، يثبت به التعزير لا الحد ، كقوله : أنت ولد حرام ، أو حملت بك أمك في حيضها ، أو يقول لزوجته : لم أجدك عذراء ، أو يقول : يا فاسق ، أو يا شارب الخمر ، وهو متظاهر بالستر ، أو يا خنزير أو يا حقير أو يا وضيع . ولو كان المقول له مستحقا للاستخفاف ، فلا حد ولا تعزير . وكذا كل ما يوجب أذى ، كقوله : يا أجذم ، أو يا أبرص .
شرح
قال ثعلب ( 1 ) : القرنان والكشخان لم أرهما في كلام العرب ، ومعناهما عند العامة مثل معنى الديوث أو قريب منه . وقد قيل : إن الديوث هو الذي يدخل الرجال على امرأته . وقيل : القرنان من يدخلهم على بناته ، والكشخان على أخواته . وعلى هذا ، فإن كان ذلك متعارفا عند القاذف ثبت عليه الحد ، ترجيحا لجانب العرف على اللغة ، وإلا فإن أفادت فائدة يكرهها المواجه دون ذلك فعليه التعزير ، وإن انتفى الأمران فلا شئ . قوله : ( وكل تعريض بما يكرهه . . . إلخ ) . لما كان أذى المسلم غير المستحق للاستخفاف محرما ، فكل كلمة يقال له ويحصل له بها الأذى ، ولم تكن موضوعة للقذف بالزنا وما في حكمه لغة ولا عرفا ، يجب بها التعزير ، لفعل المحرم كغيره من المحرمات ، ومنه التعيير بالأمراض . ففي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل سب رجلا بغير قذف يعرض به هل يجلد ؟ قال : عليه
هامش
( 1 ) انظر المغني لابن قدامة 10 : 206 .
مسالك الأفهام — صفحة 433 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية