وكل تعريض بما يكرهه المواجه ، ولم يوضع للقذف لغة ولا
عرفا ، يثبت به التعزير لا الحد ، كقوله : أنت ولد حرام ، أو حملت بك
أمك في حيضها ، أو يقول لزوجته : لم أجدك عذراء ، أو يقول : يا فاسق ،
أو يا شارب الخمر ، وهو متظاهر بالستر ، أو يا خنزير أو يا حقير أو يا
وضيع .
ولو كان المقول له مستحقا للاستخفاف ، فلا حد ولا تعزير .
وكذا كل ما يوجب أذى ، كقوله : يا أجذم ، أو يا أبرص .
شرح
قال ثعلب ( 1 ) : القرنان والكشخان لم أرهما في كلام العرب ، ومعناهما عند
العامة مثل معنى الديوث أو قريب منه . وقد قيل : إن الديوث هو الذي يدخل
الرجال على امرأته . وقيل : القرنان من يدخلهم على بناته ، والكشخان على
أخواته .
وعلى هذا ، فإن كان ذلك متعارفا عند القاذف ثبت عليه الحد ، ترجيحا
لجانب العرف على اللغة ، وإلا فإن أفادت فائدة يكرهها المواجه دون ذلك فعليه
التعزير ، وإن انتفى الأمران فلا شئ .
قوله : ( وكل تعريض بما يكرهه . . . إلخ ) .
لما كان أذى المسلم غير المستحق للاستخفاف محرما ، فكل كلمة يقال له
ويحصل له بها الأذى ، ولم تكن موضوعة للقذف بالزنا وما في حكمه لغة ولا
عرفا ، يجب بها التعزير ، لفعل المحرم كغيره من المحرمات ، ومنه التعيير
بالأمراض . ففي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : ( سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن رجل سب رجلا بغير قذف يعرض به هل يجلد ؟ قال : عليه
هامش
( 1 ) انظر المغني لابن قدامة 10 : 206 .