ولو قال لابن الملاعنة : يا ابن الزانية ، فعليه الحد . ولو قال لابن
المحدودة قبل التوبة ، لم يجب به الحد ، وبعد التوبة يثبت الحد .
شرح
والحق أنهما فعل واحد . واختلاف النسبة يجوز اختلاف الحكم كما ذكر ،
لا اختلاف الفعل .
والثاني : عدم ثبوته للمنسوب إليه ، لأن مجرد نسبة الفعل إليه أعم من كونه
زانيا ، لجواز الاكراه ، وهذا وإن كان خلاف الظاهر إلا أنه ممكن ، فيكون شبهة
يدرأ بها الحد . وهو اختيار المصنف في النكت ( 1 ) صريحا ، وهنا ظاهرا .
وأجيب بالمعارضة بقوله : إنه منكوح في دبره ، فإنه يوجب الحد إجماعا
مع احتمال الاكراه ، فدل على عدم قدح مجرد الاحتمال . وقوله : زنيت بفلانة ، في
معنى : فلانة مزني بها ، الذي هو في معنى قوله : منكوح في دبره .
والأقوى ثبوته لهما ، إلا مع تصريحه بالاكراه ، فينتفي بالنسبة إلى المكره .
وحيث يحكم بثبوته لهما يجب لهما حدان وإن اجتمعا في المطالبة ، لأن اللفظ هنا
متعدد ، بدليل أنه لو اقتصر على قوله : زنيت ، من دون أن يذكر الآخر ، تحقق
القذف للمواجه ، فيكون قذف الآخر حاصلا بضميمة لفظه . كذا ذكره المصنف في
النكت ( 2 ) .
قوله : ( ولو قال لابن الملاعنة . . . إلخ ) .
الفرق بين الملاعنة والمحدودة قبل التوبة - وإن اشتركا في إقامة البينة على
الزنا ، من حيث إن شهادات الزوج عليها بمنزلة الشهود الأربعة ، ومن ثم وجب
عليها الحد بذلك - : أن شهادات الزوج [ بذلك ] ( 3 ) ليست كالبينة الموجبة لثبوت الزنا
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها 3 : 345 - 346 .
( 2 ) من الحجريتين .
( 3 ) النهاية ونكتها 3 : 345 - 346 .