تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ولو قال لابن الملاعنة : يا ابن الزانية ، فعليه الحد . ولو قال لابن المحدودة قبل التوبة ، لم يجب به الحد ، وبعد التوبة يثبت الحد .
شرح
والحق أنهما فعل واحد . واختلاف النسبة يجوز اختلاف الحكم كما ذكر ، لا اختلاف الفعل . والثاني : عدم ثبوته للمنسوب إليه ، لأن مجرد نسبة الفعل إليه أعم من كونه زانيا ، لجواز الاكراه ، وهذا وإن كان خلاف الظاهر إلا أنه ممكن ، فيكون شبهة يدرأ بها الحد . وهو اختيار المصنف في النكت ( 1 ) صريحا ، وهنا ظاهرا . وأجيب بالمعارضة بقوله : إنه منكوح في دبره ، فإنه يوجب الحد إجماعا مع احتمال الاكراه ، فدل على عدم قدح مجرد الاحتمال . وقوله : زنيت بفلانة ، في معنى : فلانة مزني بها ، الذي هو في معنى قوله : منكوح في دبره . والأقوى ثبوته لهما ، إلا مع تصريحه بالاكراه ، فينتفي بالنسبة إلى المكره . وحيث يحكم بثبوته لهما يجب لهما حدان وإن اجتمعا في المطالبة ، لأن اللفظ هنا متعدد ، بدليل أنه لو اقتصر على قوله : زنيت ، من دون أن يذكر الآخر ، تحقق القذف للمواجه ، فيكون قذف الآخر حاصلا بضميمة لفظه . كذا ذكره المصنف في النكت ( 2 ) . قوله : ( ولو قال لابن الملاعنة . . . إلخ ) . الفرق بين الملاعنة والمحدودة قبل التوبة - وإن اشتركا في إقامة البينة على الزنا ، من حيث إن شهادات الزوج عليها بمنزلة الشهود الأربعة ، ومن ثم وجب عليها الحد بذلك - : أن شهادات الزوج [ بذلك ] ( 3 ) ليست كالبينة الموجبة لثبوت الزنا
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها 3 : 345 - 346 . ( 2 ) من الحجريتين . ( 3 ) النهاية ونكتها 3 : 345 - 346 .