تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ولو قال : زنيت بفلانة ، أو لطت به ، فالقذف للمواجه ثابت . وفي ثبوته للمنسوب إليه تردد . قال في النهاية وفي المبسوط : يثبت حدان ، لأنه فعل واحد ، متى كذب في أحدهما كذب في الآخر . ونحن لا نسلم أنه فعل واحد ، لأن موجب الحد في الفاعل غير الموجب في المفعول . وحينئذ يمكن أن يكون أحدهما مختارا دون صاحبه .
شرح
قوله : ( ولو قال : زنيت بفلانة . . . إلخ ) . إذا أضاف زنا المواجه أو لواطه إلى معين ، فلا خلاف في كونه قذفا للمواجه ، لدلالة لفظه على وقوعه منه اختيارا . وأما المنسوب إليه ففي كونه قذفا له قولان : أحدهما - وهو مذهب المفيد ( 1 ) ، والشيخ في النهاية ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) ، وأتباعه ( 4 ) - : الثبوت ، لأن الزنا فعل واحد يقع بين اثنين ، ونسبة أحدهما إليه بالفاعلية والآخر بالمفعولية ، فيكون قذفا لهما . ولأن كذبه في أحدهما يستلزم كذبه في الآخر ، لاتحاد الفعل . واعترض المصنف - رحمه الله - بمنع اتحاده ، لأن الموجب في الفاعل التأثير وفي المفعول التأثر ، وهما متغايران ، وجاز أن يكون أحدهما مكرها والآخر مختارا .
هامش
( 1 ) المقنعة : 793 . ( 2 ) النهاية : 725 - 726 . ( 3 ) المبسوط 8 : 16 . ( 4 ) المهذب 2 : 548 ، فقه القرآن للراوندي 2 : 389 ، غنية النزوع : 428 ، إصباح الشيعة : 520 .
مسالك الأفهام — صفحة 429 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية