ولو قال : زنيت بفلانة ، أو لطت به ، فالقذف للمواجه ثابت . وفي
ثبوته للمنسوب إليه تردد . قال في النهاية وفي المبسوط : يثبت حدان ،
لأنه فعل واحد ، متى كذب في أحدهما كذب في الآخر .
ونحن لا نسلم أنه فعل واحد ، لأن موجب الحد في الفاعل غير
الموجب في المفعول . وحينئذ يمكن أن يكون أحدهما مختارا دون
صاحبه .
شرح
قوله : ( ولو قال : زنيت بفلانة . . . إلخ ) .
إذا أضاف زنا المواجه أو لواطه إلى معين ، فلا خلاف في كونه قذفا
للمواجه ، لدلالة لفظه على وقوعه منه اختيارا .
وأما المنسوب إليه ففي كونه قذفا له قولان :
أحدهما - وهو مذهب المفيد ( 1 ) ، والشيخ في النهاية ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) ،
وأتباعه ( 4 ) - : الثبوت ، لأن الزنا فعل واحد يقع بين اثنين ، ونسبة أحدهما إليه
بالفاعلية والآخر بالمفعولية ، فيكون قذفا لهما . ولأن كذبه في أحدهما يستلزم
كذبه في الآخر ، لاتحاد الفعل .
واعترض المصنف - رحمه الله - بمنع اتحاده ، لأن الموجب في الفاعل
التأثير وفي المفعول التأثر ، وهما متغايران ، وجاز أن يكون أحدهما مكرها
والآخر مختارا .
هامش
( 1 ) المقنعة : 793 .
( 2 ) النهاية : 725 - 726 .
( 3 ) المبسوط 8 : 16 .
( 4 ) المهذب 2 : 548 ، فقه القرآن للراوندي 2 : 389 ، غنية النزوع : 428 ، إصباح الشيعة : 520 .