شرح
ولم يعلم المقذوف ، فإنا لا نحده بذلك . ويمكن الفرق بانحصار [ ذلك ] ( 1 ) الحق في
المتنازع في الأبوين ، فإذا اجتمعا على المطالبة تحتم الحد ، لمطالبة المستحق
قطعا وإن لم يعلم عينه .
ولعل هذا أجود . نعم ، لو انفرد أحدهما بالمطالبة تحقق الاشتباه ، واتجه
عدم ثبوت الحد حينئذ ، لعدم العلم بمطالبة المستحق [ به ] ( 2 ) .
الثانية : لو صرح بذكر الأم فقال : ولدتك أمك من الزنا ، فإن قلنا بثبوت
الحق في السابقة للأم خاصة أولهما فلا إشكال في ثبوته هنا لها . وبهذا صرح ابن
إدريس ( 3 ) مع مخالفته في الأولى . وإن قلنا بعدم ثبوته لها في السابقة احتمل ثبوته
هنا ، لأنه ظاهر في نسبته إليها .
ويحتمل العدم ، لأن ولادتها إياه من الزنا أعم من كونها زانية ، لجواز كون
الزاني هو الأب ، وهي مكرهة أو مشبه ( 4 ) عليها . ولأن المتعدي ب ( من ) إنما هو
الولادة على التقديرين ، وتوسط الأم في الولادة لازم عليهما ( 5 ) ، فلا فرق بين
المسألتين ، وإن كان الاشكال في هذه أقوى .
والمصنف - رحمه الله - رجح هنا التوقف أيضا ، لقيام الاحتمال الدافع
للحد بالشبهة وإن ضعف . وله وجه ، إلا أن يجتمع الأبوان على المطالبة بالحد كما
سبق ، فيتجه القول بثبوته . مع احتمال العدم أيضا ، لأن مطالبة كل واحد منهما غير
معلومة التأثير في جواز الاستيفاء مع الانفراد ، فكذا مع الاجتماع .
هامش
( 1 ) من ( أ ) .
( 2 ) من ( أ ، ث ) .
( 3 ) السرائر 3 : 517 .
( 4 ) في ( خ ) : مشتبه .
( 5 ) في ( أ ، د ، م ) : عليها .