تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
ولم يعلم المقذوف ، فإنا لا نحده بذلك . ويمكن الفرق بانحصار [ ذلك ] ( 1 ) الحق في المتنازع في الأبوين ، فإذا اجتمعا على المطالبة تحتم الحد ، لمطالبة المستحق قطعا وإن لم يعلم عينه . ولعل هذا أجود . نعم ، لو انفرد أحدهما بالمطالبة تحقق الاشتباه ، واتجه عدم ثبوت الحد حينئذ ، لعدم العلم بمطالبة المستحق [ به ] ( 2 ) . الثانية : لو صرح بذكر الأم فقال : ولدتك أمك من الزنا ، فإن قلنا بثبوت الحق في السابقة للأم خاصة أولهما فلا إشكال في ثبوته هنا لها . وبهذا صرح ابن إدريس ( 3 ) مع مخالفته في الأولى . وإن قلنا بعدم ثبوته لها في السابقة احتمل ثبوته هنا ، لأنه ظاهر في نسبته إليها . ويحتمل العدم ، لأن ولادتها إياه من الزنا أعم من كونها زانية ، لجواز كون الزاني هو الأب ، وهي مكرهة أو مشبه ( 4 ) عليها . ولأن المتعدي ب‍ ( من ) إنما هو الولادة على التقديرين ، وتوسط الأم في الولادة لازم عليهما ( 5 ) ، فلا فرق بين المسألتين ، وإن كان الاشكال في هذه أقوى . والمصنف - رحمه الله - رجح هنا التوقف أيضا ، لقيام الاحتمال الدافع للحد بالشبهة وإن ضعف . وله وجه ، إلا أن يجتمع الأبوان على المطالبة بالحد كما سبق ، فيتجه القول بثبوته . مع احتمال العدم أيضا ، لأن مطالبة كل واحد منهما غير معلومة التأثير في جواز الاستيفاء مع الانفراد ، فكذا مع الاجتماع .
هامش
( 1 ) من ( أ ) . ( 2 ) من ( أ ، ث ) . ( 3 ) السرائر 3 : 517 . ( 4 ) في ( خ ) : مشتبه . ( 5 ) في ( أ ، د ، م ) : عليها .