شرح
وقيل : متعلقه الأبوان معا ، لأن نسبته إليهما واحدة ، فلا اختصاص
لأحدهما دون الآخر . ولأن الولادة إنما يتم بهما ، فهما والدان لغة وعرفا ، وقد
نسبت الولادة إلى الزنا ، وهي قائمة بهما ، فيكون القذف لهما . وهو أحد قولي
العلامة ( 1 ) والشهيد في الشرح ( 2 ) .
والثاني : أنه لا يثبت لأحدهما ولا للمواجه . أما المواجه فظاهر ، لأنه لم
ينسب الفعل إليه .
وأما الأبوان فلأن هذا اللفظ يحتمل كون الزنا مختصا بالأم ، لأن الولادة
مختصة بها كما ذكر ، ويكون الأب مشبها ( 3 ) عليه أو مكرها ، فلا يتحقق نسبته إليه
بمجرد ذلك ، وكونه من الأب ، لأن النسب يقوم بكل واحد منهما ، ويحتمل كون
الأم مكرهة أو مشبها ( 4 ) عليها ، ومع ذلك يصدق كونه مولودا من الزنا حيث يكون
الأب زانيا ، وكونه منهما ، وإذا تعدد الاحتمال في اللفظ بالنسبة إلى كل منهما لم
يعلم كونه قذفا لأحدهما بخصوصه ولا المستحق ، فتحصل الشبهة الدارئة للحد .
وهذا هو الظاهر من كلام المصنف هنا ، لأن قوله : ( لاحتمال انفراد الأب )
لا يريد به أن الأب داخل في القذف على التقديرين ، بل يريد أنه كما يحتمل كون
النسبة إلى الأم يحتمل كونها إلى الأب ، بأن يكون منفردا بالزنا ، ومع الاحتمال
يسقط الحد للشبهة .
وصراحة اللفظ في القذف مع اشتباه المقذوف لا يوجب الحد ، لتوقفه على
مطالبة المستحق ، وهو غير معلوم ، كما لو سمع واحد يقذف أحدا بلفظ صريح
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 260 .
( 2 ) غاية المراد : 343 .
( 3 ) في ( خ ، م ) : مشتبها .
( 4 ) في ( خ ، م ) : مشتبها .