ولو قال : ولدت من الزنا ، ففي وجوب الحد لأمه تردد ، لاحتمال
انفراد الأب بالزنا ، ولا يثبت الحد مع الاحتمال .
أما لو قال : ولدتك أمك من الزنا ، فهو قذف للأم . وهنا الاحتمال
أضعف . ولعل الأشبه عندي التوقف ، لتطرق الاحتمال وإن ضعف .
ولو قال : يا زوج الزانية ، فالحد للزوجة . وكذا لو قال : يا أبا
الزانية ، أو يا أخا الزانية ، فالحد لمن نسب إليها الزنا دون المواجه .
شرح
ثم على تقدير كون القذف للأبوين أو لأحدهما دون المواجه يعزر للمواجه
زيادة على الحد ، لايذائه المحرم بمواجهته بالقذف وإن كان متعلقه غيره .
قوله : ( ولو قال : ولدت من الزنا . . . إلخ ) .
هنا مسألتان :
الأولى : إذا قال لغيره : ولدت من الزنا ، ففي وجوب الحد بذلك وجهان :
أحدهما - وهو الأشهر - : ثبوته ، لتصريحه بتولده من الزنا ، فيكون قذفا
صريحا يثبت به الحد . لكن يقع الاشتباه في متعلقه وهو مستحق الحد ، فذهب
الشيخان ( 1 ) والقاضي ( 2 ) والمصنف في النكت ( 3 ) وجماعة ( 4 ) إلى أنه الأم ،
لاختصاصها بالولادة ظاهرا ، وقد عدى الولادة إلى الزنا بحرف الجر ، ومقتضاه
نسبة الأم إلى الزنا ، لأنه على هذا التقدير يكون ولادتها له عن زنا . ولأنه الظاهر
عرفا ، والحقيقة العرفية أولى من اللغوية .
هامش
( 1 ) راجع المقنعة : 793 - 794 ولكن حكم بالتسوية بين قوله : ( يا ولد زنا ) وقوله : ( زنت بك أمك ) ،
وصرح في الثاني بأن الحق له لا للأم ، ولم نجد له كلاما غير هذا ، النهاية : 723 .
( 2 ) المهذب 2 : 547 .
( 3 ) النهاية ونكتها 3 : 339 .
( 4 ) المختلف : 780 .