تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ولو قال : ولدت من الزنا ، ففي وجوب الحد لأمه تردد ، لاحتمال انفراد الأب بالزنا ، ولا يثبت الحد مع الاحتمال . أما لو قال : ولدتك أمك من الزنا ، فهو قذف للأم . وهنا الاحتمال أضعف . ولعل الأشبه عندي التوقف ، لتطرق الاحتمال وإن ضعف . ولو قال : يا زوج الزانية ، فالحد للزوجة . وكذا لو قال : يا أبا الزانية ، أو يا أخا الزانية ، فالحد لمن نسب إليها الزنا دون المواجه .
شرح
ثم على تقدير كون القذف للأبوين أو لأحدهما دون المواجه يعزر للمواجه زيادة على الحد ، لايذائه المحرم بمواجهته بالقذف وإن كان متعلقه غيره . قوله : ( ولو قال : ولدت من الزنا . . . إلخ ) . هنا مسألتان : الأولى : إذا قال لغيره : ولدت من الزنا ، ففي وجوب الحد بذلك وجهان : أحدهما - وهو الأشهر - : ثبوته ، لتصريحه بتولده من الزنا ، فيكون قذفا صريحا يثبت به الحد . لكن يقع الاشتباه في متعلقه وهو مستحق الحد ، فذهب الشيخان ( 1 ) والقاضي ( 2 ) والمصنف في النكت ( 3 ) وجماعة ( 4 ) إلى أنه الأم ، لاختصاصها بالولادة ظاهرا ، وقد عدى الولادة إلى الزنا بحرف الجر ، ومقتضاه نسبة الأم إلى الزنا ، لأنه على هذا التقدير يكون ولادتها له عن زنا . ولأنه الظاهر عرفا ، والحقيقة العرفية أولى من اللغوية .
هامش
( 1 ) راجع المقنعة : 793 - 794 ولكن حكم بالتسوية بين قوله : ( يا ولد زنا ) وقوله : ( زنت بك أمك ) ، وصرح في الثاني بأن الحق له لا للأم ، ولم نجد له كلاما غير هذا ، النهاية : 723 . ( 2 ) المهذب 2 : 547 . ( 3 ) النهاية ونكتها 3 : 339 . ( 4 ) المختلف : 780 .
مسالك الأفهام — صفحة 426 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية