ولو قال لولده الذي أقر به : لست بولدي ، وجب عليه الحد . وكذا
لو قال لغيره : لست لأبيك .
ولو قال : زنت بك أمك ، أو يا ابن الزانية ، فهو قذف للأم . وكذا لو
قال : زنى بك أبوك ، أو يا ابن الزاني ، فهو قذف لأبيه .
ولو قال : يا ابن الزانيين ، فهو قذف لهما ، ويثبت به الحد ، ولو كان
المواجه كافرا ، لأن المقذوف ممن يجب له الحد .
شرح
وأصل القذف الرمي ، يقال : قذف بالحجارة أي : رماها ( 1 ) ، فكأن الساب
يرمي المسبوب بالكلمة المؤذية .
قوله : ( ولو قال لولده . . . إلخ ) .
هذه الصيغة عندنا من ألفاظ القذف الصريح لغة وعرفا ، فيثبت بها الحد
لأمه .
ونبه بالتسوية بين الصيغتين على خلاف بعض ( 2 ) العامة ، حيث فرق بينهما
وجعل الثانية قذفا دون الأولى ، استنادا إلى أن الأب يحتاج في تأديب الولد إلى
مثل ذلك ، زجرا له عما لا يليق بنسبه وقومه ، فيحمل ذلك منه على التأديب ،
والأجنبي بخلافه . هذا إذا لم يقصد به القذف ، وإلا كان قذفا إجماعا .
قوله : ( ولو قال : زنت بك أمك . . . إلخ ) .
فائدة تعيين المقذوف من الأبوين والمواجه يظهر فيما لو اختلف حكمهم
في إيجاب الحد وعدمه ، كما لو كان المحكوم بقذفه مسلما والمنفي عنه كافرا ،
وبالعكس ، وفي توقف ثبوته على مرافعة المستحق .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 3 : 183 .
( 2 ) روضة الطالبين 6 : 292 .