وأنكر بعض المتأخرين ذلك ، وظن أن المساحقة كالزانية ، في
سقوط دية العذرة وسقوط النسب .
شرح
الأصل في هذه المسألة ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال : سمعت
أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام يقولان : ( بينا الحسن بن علي عليهما السلام
في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام إذ أقبل قوم ، فقالوا : يا أبا محمد أردنا
أمير المؤمنين عليه السلام .
قال : وما حاجتكم ؟
قالوا : أردنا أن نسأله عن مسألة .
قال : وما هي تخبرونا بها ؟
فقالوا : امرأة جامعها زوجها ، فلما قام عنها قامت بحموتها ( 1 ) فوقعت على
جارية بكر فساحقتها ، فألقت النطفة فيها فحملت ، فما تقول في هذا ؟
فقال الحسن عليه السلام : معضلة وأبو الحسن لها . وأقول : فإن أصبت
فمن الله ثم من أمير المؤمنين عليه السلام ، وإن أخطأت فمن نفسي ، فأرجو أن لا
أخطئ إن شاء الله تعالى . يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أول
وهلة ، لأن الولد لا يخرج منها حتى تشق وتذهب عذرتها ، ثم ترجم المرأة ، لأنها
محصنة ، وينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها ، ويرد إلى أبيه صاحب النطفة ،
ثم تجلد الجارية الحد .
قال : فانصرف القوم من عند الحسن عليه السلام ، فلقوا أمير المؤمنين عليه
السلام ، فقال : ما قلتم لأبي محمد ، وما قال لكم ؟ فأخبروه .
هامش
( 1 ) أي : بشهوتها ، وحمو كل شئ : حرها . لسان العرب 14 : 198 .