تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
السادسة : إذا شهد بعض ، وردت شهادة الباقين ، قال في الخلاف والمبسوط : إن ردت بأمر ظاهر ، حد الجميع ، وإن ردت بأمر خفي ، فعلى المردود الحد دون الباقين . وفيه إشكال ، من حيث تحقق القذف العاري عن بينة . ولو رجع واحد بعد شهادة الأربع ، حد الراجع دون غيره .
شرح
قوله : ( إذا شهد بعض . . . إلخ ) . إذا شهد بعض الأربعة بالزنا فقبلت شهادته ، وشهد الباقي فردت شهادته ، سواء كان واحدا أم أكثر ، ففي حد الشهود قولان : أحدهما - وهو ظاهر المصنف رحمه الله حيث استشكل التفصيل ، وصريح العلامة ( 1 ) - : أنه يحد الجميع ، لتحقق القذف العاري عن البينة التي يثبت بها الزنا . والثاني : التفصيل ، فإن ردت الشهادة بأمر ظاهر حد الجميع كما ذكر ، للاقدام على القذف مع تحقق عدم السماع . وإن ردت بأمر خفي على باقي الشهود فلا حد على غير المردود ، لعدم تفريطه ، إذ لا اطلاع له على الباطن ، وإنما شهد اعتمادا على ظاهر الحال من عدم المانع من قبول شهادتهم ، وثبوت الزنا الموجب لنفي الحد عنهم . ولأنه لولا ذلك لم يأمن كل شاهد بالزنا رد شهادته أو شهادة أصحابه أو بعضهم ، فيكون خوف الحد ذريعة إلى ترك الشهادة وتعطيل الحدود . وفي هذا التفصيل قوة ، وإليه ذهب الشيخ في كتابي الفروع ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) .
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان 2 : 172 . ( 2 ) المبسوط 8 : 9 ، الخلاف 5 : 391 مسألة ( 33 ) . ( 3 ) السرائر 3 : 435 .
مسالك الأفهام — صفحة 396 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية