السادسة : إذا شهد بعض ، وردت شهادة الباقين ، قال في الخلاف
والمبسوط : إن ردت بأمر ظاهر ، حد الجميع ، وإن ردت بأمر خفي ،
فعلى المردود الحد دون الباقين .
وفيه إشكال ، من حيث تحقق القذف العاري عن بينة . ولو رجع
واحد بعد شهادة الأربع ، حد الراجع دون غيره .
شرح
قوله : ( إذا شهد بعض . . . إلخ ) .
إذا شهد بعض الأربعة بالزنا فقبلت شهادته ، وشهد الباقي فردت شهادته ،
سواء كان واحدا أم أكثر ، ففي حد الشهود قولان :
أحدهما - وهو ظاهر المصنف رحمه الله حيث استشكل التفصيل ، وصريح
العلامة ( 1 ) - : أنه يحد الجميع ، لتحقق القذف العاري عن البينة التي يثبت بها الزنا .
والثاني : التفصيل ، فإن ردت الشهادة بأمر ظاهر حد الجميع كما ذكر ،
للاقدام على القذف مع تحقق عدم السماع . وإن ردت بأمر خفي على باقي
الشهود فلا حد على غير المردود ، لعدم تفريطه ، إذ لا اطلاع له على الباطن ، وإنما
شهد اعتمادا على ظاهر الحال من عدم المانع من قبول شهادتهم ، وثبوت الزنا
الموجب لنفي الحد عنهم . ولأنه لولا ذلك لم يأمن كل شاهد بالزنا رد شهادته أو
شهادة أصحابه أو بعضهم ، فيكون خوف الحد ذريعة إلى ترك الشهادة وتعطيل
الحدود . وفي هذا التفصيل قوة ، وإليه ذهب الشيخ في كتابي الفروع ( 2 ) وابن
إدريس ( 3 ) .
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان 2 : 172 .
( 2 ) المبسوط 8 : 9 ، الخلاف 5 : 391 مسألة ( 33 ) .
( 3 ) السرائر 3 : 435 .