الخامسة : يجب على الحاكم إقامة حدود الله تعالى بعلمه ، كحد
الزنا . أما حقوق الناس ، فتقف إقامتها على المطالبة ، حدا كان أو تعزيرا .
شرح
رحمه الله ، بحمل الثانية على ما لو اختل بعض شروط الشهادة ، ومنه سبق الزوج
بالقذف ، وثبوت الحد عليها مع اجتماع الشروط . وقد تقدم البحث في هذه
المسألة مستوفى في كتاب اللعان ( 1 ) .
قوله : ( يجب على الحاكم . . . إلخ ) .
قد تقدم ( 2 ) البحث والمختار في أن الحاكم يحكم بعلمه مطلقا ، لأنه أقوى
من البينة ، ومن جملته الحدود .
ثم إن كانت لله تعالى فهو المطالب بها والمستوفي لها . وإن كانت من حقوق
الناس كحد القذف توقف إقامتها على مطالبة المستحق ، فإذا طالب بها حكم
بعلمه فيها ، لأن الحكم بحق الآدمي مطلقا يتوقف على التماسه ، كما تقدم .
ويؤيد هذا التفصيل هنا رواية الحسين بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : ( سمعته يقول : الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر
أن يقيم عليه الحد ، ولا يحتاج إلى بينة مع نظره ، لأنه أمين الله في خلقه ، وإذا نظر
إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه ، قلت : كيف ذاك ؟
قال : لأن الحق إذا كان لله تعالى فالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو
للناس ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ج 10 : 258 .
( 2 ) في ج 13 : 383 .
( 3 ) الكافي 7 : 262 ح 15 ، التهذيب 10 : 44 ح 157 ، الاستبصار 4 : 216 ح 809 ، الوسائل 18 :
344 ب ( 32 ) من أبواب مقدمات الحدود ح 3 .