الثانية : لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحد
، بل ، يقام وإن
ماتوا أو غابوا - لا فرارا - لثبوت السبب الموجب .
شرح
وهذا ليس ببعيد على وجه لا يقبل .
وذهب المصنف - رحمه الله - والشيخ في النهاية ( 1 ) وابن الجنيد ( 2 ) إلى حد
الشهود ، للحكم برد شهادتهم مع تحقق القذف بالزنا . أما رد شهادتهم فلرواية
زرارة عن أحدهما عليهما السلام : ( في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا فادعت
البكارة ، فنظر إليها النساء فوجدوها بكرا ، فقال : تقبل شهادة النساء ) ( 3 ) . وهو
يستلزم رد شهادة الرجال . ومثله رواية السكوني ( 4 ) عن الصادق عليه السلام . وأما
تحقق القذف فظاهر .
وفيه نظر ، لمنع كون قبول شهادة النساء يستلزم رد شهادة الرجال ، لجواز
قبول الجانبين والحكم بالتعارض ، خصوصا مع احتمال ما ذكرناه من الزنا دبرا ،
فيمكن الحكم بقبولهما مع ثبوت الزنا . هذا مع قطع النظر عن سند الروايتين .
والوجه الأول ، إلا أن يصرح الشهود بكون الزنا دبرا ، فتحد المرأة . هذا كله
إذا لم يعينوا الزاني ، ومع تعيينه فالحكم فيه كالمرأة ، لاشتراكهما في المقتضي .
قوله : ( لا يشترط حضور الشهود . . . إلخ ) .
المراد بالحد هنا ما عدا الرجم ، لما سيأتي من الخلاف فيه . ويمكن أن
هامش
( 1 ) النهاية : 332 - 333 .
( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 754 .
( 3 ) الفقيه 3 : 32 ح 97 ، التهذيب 6 : 271 ح 735 ، الوسائل 18 : 267 ب ( 24 ) من أبواب كتاب
الشهادات ح 44 .
( 4 ) الكافي 7 : 404 ح 10 ، التهذيب 6 : 278 ح 761 ، الوسائل 18 : 261 ب ( 24 ) من كتاب
الشهادات ح 13 .