وهل يحد الشهود للفرية ؟ قال في النهاية : نعم . وقال في
المبسوط : لا حد ، لاحتمال الشبهة في المشاهدة . والأول أشبه .
شرح
إذا شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا ، فشهد أربع نسوة على أنها عذراء ،
فإن لم يعين شهود الزنا محله فلا منافاة ، لامكان كونه دبرا إن لم نوجب التفصيل ،
فيثبت الزنا ، ولا يقدح فيه البكارة . وأولى بالحكم إذا صرحوا بكونه دبرا .
ويحتمل مع الاطلاق سقوط الحد عنها ، لقيام الشبهة الدارئة للحد ، حيث
يحتمل كون المشهود به قبلا .
وإن صرحوا بكون الزنا قبلا ، فهذا موضع الخلاف ، فقيل : لا حد على
المشهود عليه ، ولا على الشهود . ذهب إلى ذلك الشيخ في المبسوط ( 1 ) وابن
إدريس ( 2 ) والعلامة ( 3 ) وجماعة ( 4 ) ، لتعارض البينتين ، فلا يكون تصديق النساء
أولى من تصديق الرجال ، وذلك شبهة دارئة للحد ، وقد قال صلى الله عليه وآله :
( ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا ) ( 5 ) . وفي حديث آخر : ( ادرؤا الحدود عن
المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله ، فإن الإمام أن يخطئ في
العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ) ( 6 ) . ومن الوجوه الدافعة عن المرأة
[ شبهة ] ( 7 ) بقاء العذرة ، و [ جهته ] ( 8 ) احتمال عودها لترك المبالغة في الافتضاض .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 10 .
( 2 ) السرائر 3 : 429 - 430 .
( 3 ) المختلف : 754 .
( 4 ) الوسيلة : 410 ، الجامع للشرائع : 549 ، إيضاح الفوائد 4 : 489 .
( 5 ) سنن ابن ماجة 2 : 850 ح 2545 .
( 6 ) تلخيص الحبير 4 : 56 ح 1755 ، سنن الترمذي 4 : 25 ح 1424 ، سنن البيهقي 8 : 238 ،
المستدرك للحاكم 4 : 384 .
( 7 ) من ( خ ، ص ، م ) .
( 8 ) من الحجريتين ، وفي ( ث ، خ ، م ) : وجهة ، وفي ( أ ، ل ) : وخفة ، وسقطت من ( ت ، د ، ص ، ط ) .