شرح
إذا فر المرجوم وكان الموجب ثابتا بالبينة وجب إعادته ، لأنه محكوم
بوجوب إتلافه بالرجم ، ولا يتم إلا بالإعادة ، فتجب من باب المقدمة .
وإن ثبت بالاقرار وفر ، قيل : لم يعد مطلقا ، لأنه يتضمن الرجوع عن
الاقرار أو كالرجوع ، والرجوع عن الاقرار مسقط للرجم ، لأن فائت النفس لا
يستدرك ، سواء أصابته الحجارة أم لا . هكذا أطلق المفيد ( 1 ) وأبو الصلاح ( 2 )
وسلار ( 3 ) وجماعة ( 4 ) .
وقال الشيخ في النهاية ( 5 ) : إن فر قبل إصابة الحجارة أعيد ، وإلا فلا ، لرواية
الحسين بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( إذا كان هو المقر على
نفسه ، ثم هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شئ من الحجارة ، لم يرد ) ( 6 ) . وهي تدل
بمفهومها على رده إذا لم يصبه شئ . ولأنه قد وجب عليه الرجم بإقراره ، فلا بد
من حصول مسماه .
ولا يخفى ضعف الدليلين . أما الرواية فمن حيث السند ودلالة المفهوم .
وأما الاعتبار فلمنع اشتراط حصول مسماه ، ومن ثم لو رجع أو جحد قبله
قبل .
والأصح الأول . ويؤيده ما تقدم من قصة ماعز وفراره . وقول النبي صلى
هامش
( 1 ) المقنعة : 775 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 407 .
( 3 ) المراسم : 252 .
( 4 ) المقنع : 429 ، غنية النزوع : 424 ، إصباح الشيعة : 515 .
( 5 ) النهاية : 700 .
( 6 ) تقدم ذكر مصادرها في الصفحة السابقة هامش ( 4 ) .