شرح
هنا مسائل :
الأولى : كما لا يقام الحد في المرض خشية الهلاك بتعاون الجلد والمرض ،
كذا لا يقام في الحر والبرد المفرطين خشية الهلاك بتعاون الجلد والهواء ، ولكن
يؤخر إلى اعتدال الهواء ، وذلك في وسط نهار الشتاء وطرفي نهار الصيف ، ونحو
ذلك مما يراعى فيه السلامة . والكلام في الحد الموجب للرجم كما مر في إقامته
على المريض . وظاهر النص ( 1 ) والفتوى ( 2 ) أن الحكم على وجه الوجوب لا
الاستحباب ، فلو أقامه لا كذلك ضمن ، لتفريطه .
الثانية : يكره إقامة الحد في أرض العدو وهم الكفار ، مخافة أن تحمل
المحدود الحمية فيلتحق بهم . روى ذلك إسحاق بن عمار عن الصادق عليه
السلام : ( أن عليا عليه السلام كان يقول : لا تقام الحدود بأرض العدو ، مخافة أن
تحمله الحمية فيلتحق بأرض العدو ) ( 3 ) . والعلة مخصوصة بحد لا يوجب القتل .
الثالثة : من أحدث ما يوجب حدا ثم التجاء إلى الحرم لم يقم عليه فيه ،
مراعاة لحرمة الحرم ، ولقوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) ( 4 ) . ولكن يضيق عليه
في المطعم والمشرب ، بأن يمنع مما زاد عما يمسك رمقه ، ويمكن مما لا يصبر
عليه مثله عادة ، إلى أن يخرج فيقام عليه [ فيه ] ( 5 ) . ولو فعل ما يوجب الحد فيه
أقيم عليه فيه ، لانتهاكه لحرمة الحرم فتنتهك حرمته .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 18 : 315 ب ( 7 ) من أبواب مقدمات الحدود .
( 2 ) النهاية : 701 ، المهذب 2 : 529 ، الوسيلة : 412 ، إصباح الشيعة : 516 .
( 3 ) التهذيب 10 : 147 ح 586 ، الوسائل 18 : 318 ب ( 10 ) من أبواب مقدمات الحدود ذيل ح 2 .
( 4 ) آل عمران : 97 .
( 5 ) من ( ث ، ط ، م ) .