ولا يقام الحد على الحامل حتى تضع ، وتخرج من نفاسها ،
وترضع الولد إن لم يتفق له مرضع . ولو وجد له كافل ، جاز إقامة الحد .
شرح
تعالى نبيه بقوله : ( فإن جاءوك . . . ) ( 1 ) الآية .
وهذا التخيير ثابت للأئمة والحكام بدليل التأسي . ودعوى أن آية التخيير
منسوخة ( 2 ) لم تثبت .
قوله : ( ولا يقام الحد على الحامل . . . إلخ ) .
لا فرق في المنع من إقامة الحد على الحامل بين أن يكون جلدا أو رجما ،
مراعاة لحق الولد ، فإنه لا سبيل عليه .
وأما اعتبار خروجها من نفاسها فمخصوص بمن تجلد ، لأنها حينئذ
مريضة . أما من ترجم فلا يعتبر خروجها من المرض ، كما سيأتي ( 3 ) ، ومنه
النفاس .
ثم إن كان للولد من يرضعه ويكفله أقيم عليها الحد ولو رجما بعد شربه
اللباء ( 4 ) ، بناء على المشهور من أنه لا يعيش غالبا بدونه ، وإلا انتظر بها استغناء الولد
عنها . وهو مروي من فعل النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام مع المرأة
التي أقرت عندهما بالزنا ، فلم يرجماها حتى ولدت وأرضعته حولين فأقاما
عليها الحد ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تنوير المقباس من تفسير ابن عباس : 94 ، التبيان 3 : 524 ، مجمع البيان 3 : 339 .
( 2 ) التبيان 3 : 524 ، مجمع البيان 3 : 339 ، تفسير القرطبي 6 : 184 - 185 .
( 3 ) في الصفحة التالية .
( 4 ) اللباء ، على فعل ، بكسر الفاء وفتح العين : أول اللبن في النتاج أو عند الولادة . لسان
العرب 1 : 150 .
( 5 ) الكافي 7 : 185 ح 1 ، الفقيه 4 : 22 ح 52 ، التهذيب 10 : 9 ح 23 ، الوسائل 18 : 377 ب ( 16 ) من
أبواب حد الزنا ح 1 . وانظر سنن الدارمي 2 : 179 و 180 ، مسند أحمد 5 : 348 ، صحيح مسلم 3 :
1323 ح 23 ، سنن أبي داود 4 : 152 ح 4442 .