والمملوك يجلد خمسين ، محصنا كان أو غير محصن ، ذكرا كان
أو أنثى . ولا جز على أحدهما ولا تغريب .
شرح
وعللوا عدم تغريبها بأنها عورة يقصد بها الصيانة ومنعها عن الاتيان بمثل
ما فعلت ، ولا يؤمن عليها ذلك في الغربة . وهذا التعليل لا يقابل النص ، وإنما
يتجه مؤيدا للحكم وحكمة له .
ثم عد إلى العبارة . واعلم أنه حكم في صدرها بعقوبتين ، وفي عجزها
بثلاث ، بإضافة الجز . ولعله لضعف عقوبة الجز الذي يكتفى فيه بحلق الناصية ،
مع أنه مختص برواياتنا ( 1 ) . والمروي ( 2 ) عن النبي صلى الله عليه وآله في البكر هو
الجلد والتغريب .
قوله : ( والمملوك يجلد . . . إلخ ) .
قد عرفت أن من شروط الاحصان الموجب للرجم الحرية ، فالمملوك
ليس بمحصن مطلقا ، فلا يرجم ، ويجلد خمسين جلدة على ما قال تعالى :
( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) ( 3 ) . والقن وغيره في ذلك سواء .
ومذهب الأصحاب أنه لا يغرب ، لما فيه من الاضرار بالسيد وتفويت
المنفعة عليه . ولأن التغريب للتشديد ، والعبد جليب اعتاد الانتقال من بلد إلى
آخر ، فليس في تغريبه تشديد .
وعند بعض ( 4 ) العامة أنه يغرب أيضا ، عملا بعموم النص . ولا ينظر إلى
ضرر السيد في عقوبات الجرائم ، كما أنه يقتل إذا ارتد ، ويحد إذا قذف ، وإن
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 18 : 359 ب ( 7 ) من أبواب حد الزنا ح 7 و 8 .
( 2 ) راجع ص : 367 .
( 3 ) النساء : 25 .
( 4 ) روضة الطالبين 7 : 307 ، الحاوي الكبير 13 : 205 - 206 ، حلية العلماء 8 : 12 ، الوجيز 2 : 167
- 168 ، كفاية الأخيار 2 : 111 .