ولو شهد بعض أنه أكرهها ، وبعض بالمطاوعة ، ففي ثبوت الحد
على الزاني وجهان :
أحدهما : يثبت ، للاتفاق على الزنا ، الموجب للحد على كلا
التقديرين .
والآخر : لا يثبت ، لأن الزنا بقيد الاكراه غيره بقيد المطاوعة ،
فكأنه شهادة على فعلين .
شرح
قوله : ( ولو شهد بعض أنه أكرهها . . . إلخ ) .
إذا شهد بعض الأربعة على رجل بأنه زنى بفلانة مكرها لها في ذلك الزنا ،
وشهد الباقون بأنه زنى بها مطاوعة له فيه ، فلا حد على المرأة قطعا ، لعدم ثبوت
المقتضي لحدها ، وهو الزنا مطاوعة .
واختلف قولا الشيخ في الرجل ، فقال في الخلاف ( 1 ) : لا حد عليه ، ويحد
الشهود ، لأنها شهادة على فعلين ، فإن الزنا بقيد الاكراه غيره بقيد المطاوعة ، فهي
كشهادة الزوايا ( 2 ) .
وقال في المبسوط ( 3 ) : يحد الرجل ، لثبوت الزنا على كل واحد من
التقديرين المشهود بهما ، ولأن الاختلاف إنما هو في قول الشهود لا في فعله .
وهذا مختار ابن الجنيد ( 4 ) وابن إدريس ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 383 مسألة ( 24 ) .
( 2 ) في ( ت ) : الزاوية ، وفي ( د ) : كشهادة الزنا في الزوايا .
( 3 ) المبسوط 8 : 8 .
( 4 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 755 .
( 5 ) السرائر 3 : 432 - 433 .