ولو شهد ما دون الأربع ، لم يجب . وحد كل منهم للفرية .
ولا بد في شهادتهم ، من ذكر المشاهدة للولوج ، كالميل في
المكحلة ، من غير عقد ولا ملك ولا شبهة . ويكفي أن يقولوا : لا نعلم
بينهما سبب التحليل .
ولو لم يشهدوا بالمعاينة ، لم يحد المشهود [ عليه ] ، وحد الشهود .
شرح
قد تقدم البحث في ذلك في كتاب الشهادات ( 1 ) ، وأنه ليس على ثبوت
الجلد بشهادة رجلين وأربع نساء دليل صالح ، وأن جماعة ( 2 ) من الأصحاب ذهبوا
إلى عدم وجوب شئ بهذه البينة لذلك . وهو الوجه .
قوله : ( ولو شهد ما دون . . . إلخ ) .
أي : لافترائهم عليه . سماه فرية مع إمكان صدقهم لأن الله تعالى وصف من
لم يأت عليه بأربعة شهداء كاذبا بقوله تعالى : ( لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ
لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) ( 3 ) . ومتى حكم بكذبه وجب حده
للقذف .
قوله : ( ولا بد في شهادتهم . . . إلخ ) .
لما كان الزنا قد يطلق على ما دون الجماع ، فيقال : زنت العين وزنت الإذن
وزنى الفرج ، والجماع يطلق على غير الوطي لغة ، وكان الأمر في الحدود - سيما
الرجم - مبنيا على الاحتياط التام ويدرأ بالشبهة ، فلا بد في قبول الشهادة به من
التصريح بالمشاهدة لوقوع الفعل على وجه لا ريبة فيه ، بأن يشهدوا بمعاينة
الايلاج .
هامش
( 1 ) راجع ص : 247 - 248 .
( 2 ) المقنع : 402 ، المهذب 2 : 558 ، المختلف : 715 .
( 3 ) النور : 13 .