تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ولو شهد ما دون الأربع ، لم يجب . وحد كل منهم للفرية .
ولا بد في شهادتهم ، من ذكر المشاهدة للولوج ، كالميل في المكحلة ، من غير عقد ولا ملك ولا شبهة . ويكفي أن يقولوا : لا نعلم بينهما سبب التحليل . ولو لم يشهدوا بالمعاينة ، لم يحد المشهود [ عليه ] ، وحد الشهود .
شرح
قد تقدم البحث في ذلك في كتاب الشهادات ( 1 ) ، وأنه ليس على ثبوت الجلد بشهادة رجلين وأربع نساء دليل صالح ، وأن جماعة ( 2 ) من الأصحاب ذهبوا إلى عدم وجوب شئ بهذه البينة لذلك . وهو الوجه . قوله : ( ولو شهد ما دون . . . إلخ ) . أي : لافترائهم عليه . سماه فرية مع إمكان صدقهم لأن الله تعالى وصف من لم يأت عليه بأربعة شهداء كاذبا بقوله تعالى : ( لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) ( 3 ) . ومتى حكم بكذبه وجب حده للقذف . قوله : ( ولا بد في شهادتهم . . . إلخ ) . لما كان الزنا قد يطلق على ما دون الجماع ، فيقال : زنت العين وزنت الإذن وزنى الفرج ، والجماع يطلق على غير الوطي لغة ، وكان الأمر في الحدود - سيما الرجم - مبنيا على الاحتياط التام ويدرأ بالشبهة ، فلا بد في قبول الشهادة به من التصريح بالمشاهدة لوقوع الفعل على وجه لا ريبة فيه ، بأن يشهدوا بمعاينة الايلاج .
هامش
( 1 ) راجع ص : 247 - 248 . ( 2 ) المقنع : 402 ، المهذب 2 : 558 ، المختلف : 715 . ( 3 ) النور : 13 .
مسالك الأفهام — صفحة 352 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية