تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
وإنما الكلام في اشتراط تعرضهم لهذه القيود ، وظاهر المصنف والعلامة ( 1 ) اشتراط ذلك ، فلا يكفي إطلاقهم الشهادة على الزنا على الوجه السابق ، إلا مع تصريحهم باتحاد الزمان والمكان ، حتى لو أطلق بعضهم وقيد آخرون حدوا . والنصوص ( 2 ) خالية من اشتراط ذلك ، ودالة على الاكتفاء بالاطلاق . وهذا هو الظاهر من كلام المتقدمين . فقال الشيخ في النهاية في البينة بالزنا : ( وهو أن يشهد أربعة نفر عدول على رجل بأنه وطئ امرأة ، وليس بينه وبينها عقد ولا شبهة عقد ، وشاهدوه وطئها في الفرج ، فإذا شهدوا كذلك قبلت شهادتهم ، وحكم عليه بالزنا ، وكان عليه ما على فاعله مما نبينه ) ( 3 ) . وهذا صريح في عدم اعتبار التقييد بالزمان والمكان . وقال ابن الجنيد ( 4 ) : ليس تصح الشهادة بالزنا حتى يكونوا أربعة عدول ، وليس فيهم خصم لأحد المشهود عليهما ، ويقولوا : إنا رأيناه يولج ذلك منه في ذلك منها ويخرجه كالمرود في المكحلة ، ويكون الشهادة في مجلس واحد ، فإذا شهدوا بذلك ولم يدع أحد المشهود عليهما شبهة وجب الحد . وهذا أيضا صريح في ذلك . وكلام غيرهما من المتقدمين ( 5 ) قريب من ذلك . وهذا هو المعتمد . ويمكن تنزيل كلام المصنف وما أشبهه على ذلك ، بحمل عدم القبول على تقدير التعرض لذلك والاختلاف فيه .
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان 2 : 172 ، قواعد الأحكام 2 : 251 ، تحرير الأحكام 2 : 220 . ( 2 ) راجع الوسائل 18 : 371 ب ( 12 ) من أبواب حد الزنا . ( 3 ) النهاية : 689 . ( 4 ) لم نعثر عليه . ( 5 ) الكافي في الفقه : 404 ، فقه القرآن للراوندي 2 : 371 ، إصباح الشيعة : 517 .