شرح
وإنما الكلام في اشتراط تعرضهم لهذه القيود ، وظاهر المصنف والعلامة ( 1 )
اشتراط ذلك ، فلا يكفي إطلاقهم الشهادة على الزنا على الوجه السابق ، إلا مع
تصريحهم باتحاد الزمان والمكان ، حتى لو أطلق بعضهم وقيد آخرون حدوا .
والنصوص ( 2 ) خالية من اشتراط ذلك ، ودالة على الاكتفاء بالاطلاق . وهذا
هو الظاهر من كلام المتقدمين . فقال الشيخ في النهاية في البينة بالزنا : ( وهو أن
يشهد أربعة نفر عدول على رجل بأنه وطئ امرأة ، وليس بينه وبينها عقد ولا
شبهة عقد ، وشاهدوه وطئها في الفرج ، فإذا شهدوا كذلك قبلت شهادتهم ، وحكم
عليه بالزنا ، وكان عليه ما على فاعله مما نبينه ) ( 3 ) . وهذا صريح في عدم اعتبار
التقييد بالزمان والمكان .
وقال ابن الجنيد ( 4 ) : ليس تصح الشهادة بالزنا حتى يكونوا أربعة عدول ،
وليس فيهم خصم لأحد المشهود عليهما ، ويقولوا : إنا رأيناه يولج ذلك منه في
ذلك منها ويخرجه كالمرود في المكحلة ، ويكون الشهادة في مجلس واحد ، فإذا
شهدوا بذلك ولم يدع أحد المشهود عليهما شبهة وجب الحد .
وهذا أيضا صريح في ذلك . وكلام غيرهما من المتقدمين ( 5 ) قريب من ذلك .
وهذا هو المعتمد . ويمكن تنزيل كلام المصنف وما أشبهه على ذلك ، بحمل عدم
القبول على تقدير التعرض لذلك والاختلاف فيه .
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان 2 : 172 ، قواعد الأحكام 2 : 251 ، تحرير الأحكام 2 : 220 .
( 2 ) راجع الوسائل 18 : 371 ب ( 12 ) من أبواب حد الزنا .
( 3 ) النهاية : 689 .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) الكافي في الفقه : 404 ، فقه القرآن للراوندي 2 : 371 ، إصباح الشيعة : 517 .