شرح
يا رسول الله إني أصبت حدا فأقم في كتاب الله ، فقال : أليس قد صليت معنا ؟
قال : نعم ، قال : فإن الله قد غفر لك ذنبك أو حدك ) ( 1 ) .
ولو كان الحد يثبت بالاقرار مطلقا لما أخره النبي صلى الله عليه وآله ، ولا
حكم بأن الصلاة تسقط الحد . وإنما أجابه بذلك من حيث عدم ثبوته مع إطلاقه
كذلك ، وإن تكرر الاقرار .
وأيضا ، فإن الحد - كما قد علم - يطلق على الرجم ، وعلى القتل بالسيف ،
والاحراق بالنار ، ورمي الجدار عليه ، وغير ذلك مما ستقف عليه ، وعلى الجلد .
ثم الجلد يختلف كمية وكيفية ، فحمل مطلقه على الجلد غير مناسب للواقع ، ولا
يتم معه إطلاق أن الاقرار أربع مرات يجوز جلد المائة . فالقول بعدم ثبوت شئ
بمجرد الاقرار المجمل قوي .
وعلى هذا ، فيمكن القول بعدم وجوب استفساره ، بل ولا استحبابه ، تأسيا
بالنبي صلى الله عليه وآله في هذا الخبر وغيره من ترديد عزم المقر ، فكيف
بالساكت ؟ ! وقوله صلى الله عليه وآله : ( من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر
بستر الله ، فإن من أبدى صفحته أقمنا عليه الحد ) ( 2 ) . وأقل مراتب الأمر
الاستحباب .
وفي حديث المزني الذي أقر عند أمير المؤمنين عليه السلام بالزنا أربع
مرات ، وفي كل مرة يأمره بالانصراف ، ثم قال له في الرابعة : ( ما أقبح بالرجل
منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ ! أفلا تاب في
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 : 207 ، صحيح مسلم 4 : 2117 ح 44 .
( 2 ) الموطأ 2 : 825 ح 12 ، سنن البيهقي 8 : 329 - 330 ، تلخيص الحبير 4 : 57 ذيل ح 1756 .