ولو قال : زنيت بفلانة ، لم يثبت الزنا في طرفه ، حتى يكرره
أربعا . وهل يثبت القذف للمرأة ؟ فيه تردد .
شرح
العقوبة بدون ما وقع الاتفاق عليه . ولأن هذا الاختلاف مع ورود الواقعة كذلك
شبهة يدرأ بها الحد .
وأطلق الأكثر - ومنهم الشيخ في النهاية ( 1 ) والمفيد ( 2 ) وأتباعهما ( 3 ) وابن
إدريس ( 4 ) - ثبوته بالاقرار أربعا ، لأصالة عدم اشتراط التعدد . وقضية ماعز بن
مالك وقعت اتفاقا ، مع أنها ليست صريحة في اختلاف المجالس . ورواية الخاصة
السابقة ( 5 ) مطلقة أيضا . والأقوى عدم الاشتراط ، لعدم دليل يقتضيه .
قوله : ( ولو قال : زنيت بفلانة . . . إلخ ) .
إذا أقر بالزنا ونسبه إلى امرأة معينة ، كقوله : زنيت بفلانة ، فلا إشكال في
احتياج ثبوت الزنا في حقه إلى إقراره أربع مرات .
أما ثبوت قذف المرأة ففيه تردد ، منشؤه من أن ظاهره القذف ، لأنه رمى
المحصنة ، أي : غير المشهورة بالزنا ، فيكون قاذفا بأول مرة كما لو رماها بغيره ،
ومن أنه إنما نسب الزنا إلى نفسه ، وزناه ليس مستلزما لزناها ، لجواز الاشتباه
عليها أو الاكراه ، والعام لا يستلزم الخاص . ولأن إقراره على نفسه بالزنا بها ليس
إقرارا على المرأة بالزنا ، إذ ليس موضوعا له ، ولا جزءا من مسماه ، ولا لازما له ،
هامش
( 1 ) النهاية : 689 .
( 2 ) المقنعة : 775 .
( 3 ) المهذب 2 : 524 ، المراسم : 252 ، إصباح الشيعة : 517 .
( 4 ) راجع السرائر 3 : 429 ، ولكنه اشترط وقوعه في أربعة أوقات . نعم ، نسب إليه الاطلاق العلامة
في المختلف : 761 .
( 5 ) راجع الصفحة السابقة .