شرح
واعترض المصنف - رحمه الله - أيضا على جانب النقصان ، لجواز أن يريد
بالحد التعزير ، فإنه يطلق عليه لغة ، فلا يتحقق ثبوت الحد المعهود عليه ، إذ لا
يثبت عليه إلا ما علم أنه مراد من اللفظ .
وفيه نظر ، لأن الحد حقيقة شرعية في المقدرات المذكورة ، وإطلاقها على
التعزير مجاز لا يصار إليه عند الاطلاق بدون القرينة . ثم على تقدير حمله على
التعزير فأمره منوط بنظر الحاكم غالبا ، ونظر الحاكم يتوقف على معرفة المعصية
ليرتب عليها ما يناسبها ، لا بمجرد التشهي ، ومن التعزير ما هو مقدر ، فجاز أن
يكون أحدها ، فيشكل تجاوزها أو نقصها ( 1 ) بدون العلم بالحال .
ويشكل الخبر أيضا باستلزامه أنه لو أنهى عن نفسه فيما دون الحدود
المعلومة قبل منه ، وليس هذا حكم الحد ولا التعزير . وأيضا ، فإن من الحدود ما
يتوقف على الاقرار أربع مرات ، ومنها ما يتوقف على الاقرار مرتين ، ومنها ما
يثبت بمرة ، فلا يتم إطلاق القول بجواز بلوغ المائة مع الاقرار دون الأربع ، وبلوغ
الثمانين بدون الاقرار مرتين ، واشتراط ذلك كله خروج عن مورد الرواية رأسا .
والحق أن الرواية مطرحة ، لضعف سندها باشتراك محمد بن قيس الذي
يروي عن الباقر عليه السلام بين الثقة وغيره ، فلا تصلح لاثبات هذا الحكم
المخالف للأصل . مع أنه قد روي بطريق يشاركه في الضعف - إن لم يكن أقرب
منه - عن أنس بن مالك قال : ( كنت عند النبي صلى الله عليه وآله فجاءه رجل
فقال : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي ، ولم يسمه ، قال : وحضرت الصلاة
فصلى مع النبي صلى الله عليه وآله ، فلما قضى النبي الصلاة قام إليه الرجل فقال :
هامش
( 1 ) في ( أ ، ث ، د ) : بعضها .