شرح
وثانيها : الحرية . فالرقيق ليس بمحصن ، ولا يرجم بالزنا وإن أصاب في
نكاح صحيح . ويستوي في ذلك القن والمدبر والمكاتب ومن بعضه رقيق .
قيل : والوجه في اعتبار الحرية أن العقوبة تتغلظ بتغلظ الجناية ، والحرية
تغلظ الجناية من وجهين :
أحدهما : أنها تمنع من الفواحش ، لأنها صفة كمال وشرف ، والشريف
يصون نفسه عما يدنس عرضه ، والرقيق مبتذل مهان لا يتحاشى عما يتحاشى منه
الحر .
والثاني : أنها توسع طريق الحلال ، ألا ترى أن الرقيق يحتاج في النكاح
إلى إذن السيد ، ولا ينكح إلا امرأتين ، بخلاف الحر ، ومن ارتكب الحرام مع اتساع
طريق الحلال عليه كانت جنايته أغلظ .
وثالثها : الإصابة في نكاح صحيح . قيل : والمعنى في اعتبارها أن الشهوة
مركبة في النفوس ، فإذا أصاب في النكاح فقد نال اللذة وقضى الشهوة ، فحقه أن
يمتنع عن الحرام . وأيضا فإن الإصابة تكمل طريق الحلال ، من حيث إن النكاح
قبل الدخول يبين بالطلقة الواحدة وبمجرد اختلاف الدين ، وبعد الدخول بخلافه .
وأيضا فإنه إذا أصاب امرأته فقد أكد استفراشها ، فلو لطخ غيره فراشه عظمت
وحشته وأذيته ، فحقه أن يمتنع من تلطيخ فراش الغير ، فإذا لم يمتنع تغلظت
الجناية .
ويكفي في الإصابة تغيب الحشفة . ولا يشترط الانزال . ولا يقدح وقوعها
في حالة محرمة بالعرض كالحيض والاحرام . ولا فرق في الموطوءة التي يحصل