تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
وثانيها : الحرية . فالرقيق ليس بمحصن ، ولا يرجم بالزنا وإن أصاب في نكاح صحيح . ويستوي في ذلك القن والمدبر والمكاتب ومن بعضه رقيق . قيل : والوجه في اعتبار الحرية أن العقوبة تتغلظ بتغلظ الجناية ، والحرية تغلظ الجناية من وجهين : أحدهما : أنها تمنع من الفواحش ، لأنها صفة كمال وشرف ، والشريف يصون نفسه عما يدنس عرضه ، والرقيق مبتذل مهان لا يتحاشى عما يتحاشى منه الحر . والثاني : أنها توسع طريق الحلال ، ألا ترى أن الرقيق يحتاج في النكاح إلى إذن السيد ، ولا ينكح إلا امرأتين ، بخلاف الحر ، ومن ارتكب الحرام مع اتساع طريق الحلال عليه كانت جنايته أغلظ . وثالثها : الإصابة في نكاح صحيح . قيل : والمعنى في اعتبارها أن الشهوة مركبة في النفوس ، فإذا أصاب في النكاح فقد نال اللذة وقضى الشهوة ، فحقه أن يمتنع عن الحرام . وأيضا فإن الإصابة تكمل طريق الحلال ، من حيث إن النكاح قبل الدخول يبين بالطلقة الواحدة وبمجرد اختلاف الدين ، وبعد الدخول بخلافه . وأيضا فإنه إذا أصاب امرأته فقد أكد استفراشها ، فلو لطخ غيره فراشه عظمت وحشته وأذيته ، فحقه أن يمتنع من تلطيخ فراش الغير ، فإذا لم يمتنع تغلظت الجناية . ويكفي في الإصابة تغيب الحشفة . ولا يشترط الانزال . ولا يقدح وقوعها في حالة محرمة بالعرض كالحيض والاحرام . ولا فرق في الموطوءة التي يحصل