شرح
ويقال : أحصنت المرأة عفت ، وأحصنها زوجها فهي محصنة ، وأحصن
الرجل تزوج .
ويعتبر في الاحصان المعتبر لوجوب الرجم بالزنا أمور :
أحدها : البلوغ . فالصبي ليس بمحصن ، ولا حد عليه ، لأن فعله ليس
بجناية حتى يناط به عقوبة . والأظهر أن المجنون كذلك ، لاشتراكهما في العلة .
فيشترط البلوغ والعقل ، ويجمعهما التكليف . فلو وطئ المجنون فلا حد عليه
رجما ولا جلدا ، لعدم التكليف الذي هو مناط الحدود على المعاصي .
وذهب الشيخان ( 1 ) وجماعة ( 2 ) إلى وجوب الحد على المجنون ، وتحقق
الاحصان منه ، فيثبت عليه الرجم معه والجلد بدونه ، استنادا إلى رواية أبان بن
تغلب عن الصادق عليه السلام قال : ( إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحد ، وإن
كان محصنا رجم ، قلت : وما الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة ؟
فقال : المرأة إنما تؤتى ، والرجل إنما يأتي ، وإنما يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذة ،
وإن المرأة إنما تستكره ويفعل بها ، وهي لا تعقل ما يفعل بها ) ( 3 ) .
وهذه الرواية ظاهرة في كون الفاعل غير مجنون ، وإن كان صدرها قد
تضمن حكم المجنون ، فتحمل على مجنون يعتوره الجنون إذا زنى بعد
تحصينه ( 4 ) ، لتناسب العلة التي ذكرها في الرواية .
هامش
( 1 ) المقنعة : 779 ، النهاية : 696 .
( 2 ) المقنع : 436 .
( 3 ) الكافي 7 : 192 ح 3 ، التهذيب 10 : 19 ح 56 ، الوسائل 18 : 388 ب ( 21 ) من أبواب حد
الزنا ح 2 .
( 4 ) في ( ت ، د ، ط ، م ) : تحصيله .