ويثبت للمكرهة على الواطئ مثل مهر نسائها ، على الأظهر .
شرح
استكرهوا عليه ) ( 1 ) . والمراد رفع حكمها أو المؤاخذة عليها .
والاكراه على الزنا يتحقق في طرف المرأة إجماعا . وأما في طرف الرجل
فقيل : لا يتحقق ، لأن الاكراه يمنع من انتشار العضو وانبعاث القوى ، لتوقفهما
على الميل النفساني المنافي لانصراف النفس عن الفعل . والأظهر إمكانه ، لأن
الانتشار يحدث عن الشهوة ، وهو أمر طبيعي لا ينافيها تحريم الشرع . وعلى كل
حال لا حد ، لأنه شبهة والحد يدرأ بالشبهة .
قوله : ( ويثبت للمكرهة . . . إلخ ) .
هذا هو المشهور بين الأصحاب ، بل لم يذكر كثير منهم فيه خلافا ، لأن مهر
المثل عوض البضع إذا كان محترما عاريا عن المهر ، كقيمة المتلف ( 2 ) من المال ،
والبضع وإن لم يضمن بالفوات لكنه يضمن بالتفويت والاستيفاء ، لأنها ( 3 ) ليست
بغيا ، والنهي عن مهر البغي يدل على ثبوته لغيرها .
والقول بعدم ثبوت المهر للشيخ في موضع من الخلاف ( 4 ) ، محتجا عليه
بنهي النبي صلى الله عليه وآله عن مهر البغي ( 5 ) . قال : ( والبغي : الزانية ) .
وهو - كما قال ابن إدريس ( 6 ) - استدلال عجيب . وأوجبه في موضع آخر من
هامش
( 1 ) نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 74 ح 159 ، الوسائل 16 : 144 ب ( 16 ) من أبواب كتاب
الأيمان ح 5 .
( 2 ) في ( خ ، د ، ط ) : المتلف المالي .
( 3 ) في ( ت ، ط ، م ) : ولأنها .
( 4 ) الخلاف 3 : 404 مسألة ( 16 ) ، وج 5 : 393 مسألة ( 36 ) .
( 5 ) الخصال : 417 ح 10 ، الوسائل 12 : 64 ب ( 5 ) من أبواب ما يكتسب به ح 13 . وانظر مسند
أحمد 1 : 356 ، سنن ابن ماجة 2 : 730 ح 2159 ، سنن أبي داود 3 : 267 ح 3428 ، سنن
الترمذي 3 : 439 ح 1133 سنن النسائي 7 : 189 ، سنن البيهقي 6 : 6 .
( 6 ) السرائر 3 : 436 .