الباب الأول
في حد الزنا
والنظر في : الموجب ، والحد ، واللواحق
أما الموجب :
فهو إيلاج الانسان ذكره ، في فرج امرأة محرمة ، من غير عقد ولا
ملك ولا شبهة . ويتحقق ذلك بغيبوبة الحشفة ، قبلا أو دبرا .
ويشترط في تعلق الحد : العلم بالتحريم ، والاختيار ، والبلوغ .
وفي تعلق الرجم - مضافا إلى ذلك - : الاحصان .
ولو تزوج محرمة : كالأم ، والمرضعة ، والمحصنة ، وزوجة الولد ،
و [ زوجة ] الأب ، فوطئ مع الجهل بالتحريم فلا حد .
شرح
قوله : ( أما الموجب . . . إلخ ) .
هذا تعريف لمطلق الزنا الموجب للحد في الجملة . ويدخل في الانسان
الكبير والصغير والعاقل والمجنون ، فلو زاد فيه : المكلف ، كان أجود . ويمكن
تكلف إخراجها بقوله : ( في فرج امرأة محرمة ) فإنه لا تحريم في حقهما .
وكذا يدخل فيه المختار والمكره . ويجب إخراج المكره ، إلا أن يخرج بما
خرج به الأولان .
وكذا يدخل الذكر والخنثى . لكن يمكن إخراج الخنثى بقوله : ( ذكره ) فإن
ذكر الخنثى ليس بحقيقي ، لعدم مبادرة المعنى عند إطلاقه إليه ، وجواز سلبه عنه .
ومن جعله ذكرا حقيقيا زاد بعد قوله ( ذكره ) : الأصلي يقينا ، لاخراج ما للخنثى
المشكل . وكذا القول في إخراج الخنثى من قوله : ( في فرج امرأة ) فإن الخنثى
خرجت بقوله : ( امرأة ) . ومنهم من لم يخرجها بها ، وزاد قوله : أصلي يقينا .