ولا ينهض العقد بانفراده شبهة في سقوط الحد . ولو استأجرها
للوط ، لم يسقط بمجرده . ولو توهم الحل به سقط .
وكذا يسقط في كل موضع يتوهم الحل ، كمن وجد على فراشه
امرأة ، فظنها زوجته فوطئها .
شرح
وكما يتحقق ذلك بغيبوبة الحشفة ، يتحقق بغيبوبة قدرها من مقطوعها . ولو
قال : بغيبوبة قدر الحشفة ، لشمل الأمرين .
والمراد بالمحرمة تحريما أصليا لتخرج المحرمة بالعرض ، كزوجته
الحائض والمحرمة والصائمة ، فلا حد بوطيها ، وإن استحق التعزير لفعل المحرم .
قوله : ( ولا ينهض العقد . . . إلخ ) .
ضابط الشبهة المسقطة للحد توهم الفاعل أو المفعول أن ذلك الفعل سائغ
له ، لعموم : ( ادرؤا الحدود بالشبهات ) ( 1 ) لا مجرد وقوع الخلاف فيه مع اعتقاده
تحريمه .
فإذا عقد على امرأة لا تحل له بالعقد ووطئها بذلك العقد لم يكف ذلك في
سقوط الحد ، لأنه عقد فاسد فلا يورث شبهة ، كما لو اشترى حرة فوطئها أو
خمرا فشربها . ولأنه لو كان شبهة لثبت به النسب ، ولا يثبت باتفاق الخصم .
وكذا لو استأجرها للوطي ، خلافا لأبي حنيفة ( 2 ) في الموضعين ، حيث
أسقط الحد عنه بمجرد العقد وإن كان عالما بتحريمه ، وإن كان العقد على الأم .
نعم ، لو توهم الحل بذلك كان شبهة من حيث الوهم تسقط الحد ، كما
يسقط بغيرها من أنواع الشبهة وإن لم يكن هناك عقد .
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 53 ح 190 ، الوسائل 18 : 336 ب ( 24 ) من أبواب مقدمات الحدود ح 4 .
( 2 ) اللباب في شرح الكتاب 3 : 191 ، الحاوي الكبير 13 : 217 - 218 ، روضة القضاة 4 : 1301 رقم
( 79211 ) ، حلية العلماء 8 : 15 ، بدائع الصنائع 7 : 35 ، تبيين الحقائق 3 : 179 - 180 ، المبسوط
للسرخسي 9 : 58 و 85 .