كتاب الحدود والتعزيرات
شرح
قوله : ( كتاب الحدود والتعزيرات )الحدود جمع حد . وهو لغة : المنع . ومنه أخذ الحد الشرعي ، لكونه ذريعة
إلى منع الناس عن فعل موجبه خشية من وقوعه .
وشرعا : عقوبة خاصة تتعلق بإيلام البدن ، بواسطة تلبس المكلف بمعصية
خاصة ، عين الشارع كميتها في جميع أفراده .
والتعزير لغة : التأديب . وشرعا : عقوبة أو إهانة لا تقدير لها بأصل الشرع
غالبا .
والأصل فيهما الكتاب والسنة والاجماع ، وتفاصيله في الآيات والأخبار
كثيرة ، لكثرة أفراده .
واعلم أن الزنا من المحرمات الكبائر ، قال الله تعالى : ( ولا تقربوا الزنا إنه
كان فاحشة ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون
النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له
العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ) ( 2 ) .
وأجمع أهل الملل على تحريمه حفظا للنسب . وقد كان الواجب به في
صدر الاسلام الحبس والإيذاء ، على ما قال تعالى : ( واللاتي يأتين الفاحشة من
نسائكم ) إلى قوله تعالى : ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ) ( 3 ) . وظاهر الآيات
أن الحبس كان في حق النساء ، والإيذاء في حق الرجال ، ثم استقر الأمر على
الحدود المفصلة فيما سيأتي .
هامش
( 1 ) الأسراء : 32 .
( 2 ) الفرقان : 68 - 69 .
( 3 ) النساء : 15 - 16 .