شرح
بالنصف الأيسر ، لم يكن كله له حتى يقال إنه باعه من عمرو ، بل النصف الذي
أخذه كان نصفه له ونصفه لصاحبه . فالقسمة إفراز ما كان له منه ، ومعاوضة على
ما كان لصاحبه . وهي لا تنحصر في البيع ، لأن الصلح يفيد ذلك ، إلا أن يسموه
حينئذ بيعا ، وهو ممنوع . وأما قسمة الرد فهي معاوضة في مقابلة المردود ، ومن
ثم اشترط فيها التراضي ، لكن لا تنحصر المعاوضة في البيع كما ذكرناه ، ويمكن
كونها هنا قسما برأسها .
ويتفرع على الخلاف أن من جعلها بيعا فاقتسما شيئا ربويا وجب
التقابض في المجلس ، ولم تجز قسمة المكيل بالوزن والموزون بالكيل . وإن
جعلناها إفرازا فالحكم بخلافه . وإليه أشار بقوله : ( ويقسم كيلا ووزنا ، ربويا كان
أو غيره ) .
وأما قوله : ( متساويا ومتفاضلا ) فالأصل في القسمة أن تكون بنسبة
الاستحقاق ، فإذا كان المشترك بينهما نصفين إفرازه قسمين ، وإن كان بينهما أثلاثا
إفرازه كذلك ، والتفاضل في الثاني بحسب الصورة وإلا فهو متساو حقيقة ، لأن
مستحق الثلث له فيما في يد صاحب الثلثين ثلثه ، ولصاحب الثلثين في يد ما في
صاحب الثلث ثلثاه ، فالقسمة على هذا الوجه موجبة للتسوية بينهما بالنظر إلى
أصل الحق .
وإن أراد بالتفاضل ترجيح أحدهما على الآخر زيادة على حقه ، فليس
ذلك بداخل في حقيقة القسمة ، بل هو هبة محضة للزائد . فلو ترك قوله :
( متساويا ومتفاضلا ) كان أولى .