تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
بالنصف الأيسر ، لم يكن كله له حتى يقال إنه باعه من عمرو ، بل النصف الذي أخذه كان نصفه له ونصفه لصاحبه . فالقسمة إفراز ما كان له منه ، ومعاوضة على ما كان لصاحبه . وهي لا تنحصر في البيع ، لأن الصلح يفيد ذلك ، إلا أن يسموه حينئذ بيعا ، وهو ممنوع . وأما قسمة الرد فهي معاوضة في مقابلة المردود ، ومن ثم اشترط فيها التراضي ، لكن لا تنحصر المعاوضة في البيع كما ذكرناه ، ويمكن كونها هنا قسما برأسها . ويتفرع على الخلاف أن من جعلها بيعا فاقتسما شيئا ربويا وجب التقابض في المجلس ، ولم تجز قسمة المكيل بالوزن والموزون بالكيل . وإن جعلناها إفرازا فالحكم بخلافه . وإليه أشار بقوله : ( ويقسم كيلا ووزنا ، ربويا كان أو غيره ) . وأما قوله : ( متساويا ومتفاضلا ) فالأصل في القسمة أن تكون بنسبة الاستحقاق ، فإذا كان المشترك بينهما نصفين إفرازه قسمين ، وإن كان بينهما أثلاثا إفرازه كذلك ، والتفاضل في الثاني بحسب الصورة وإلا فهو متساو حقيقة ، لأن مستحق الثلث له فيما في يد صاحب الثلثين ثلثه ، ولصاحب الثلثين في يد ما في صاحب الثلث ثلثاه ، فالقسمة على هذا الوجه موجبة للتسوية بينهما بالنظر إلى أصل الحق . وإن أراد بالتفاضل ترجيح أحدهما على الآخر زيادة على حقه ، فليس ذلك بداخل في حقيقة القسمة ، بل هو هبة محضة للزائد . فلو ترك قوله : ( متساويا ومتفاضلا ) كان أولى .
مسالك الأفهام — صفحة 32 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية