شرح
وفيه وجه آخر أنه يقسم على عدد الرؤوس ، لأن عمله ( 1 ) في الحساب
والمساحة يقع لهم جميعا ، وقد يكون الحساب في الجز القليل أغمض . وأيضا
فإن قلة النصيب توجب كثرة العمل ، لأن القسمة تقع بحسب أقل الأجزاء ، فإن لم
يجب على من قل نصيبه زيادة فلا أقل من التساوي . والأصح الأول .
وإن سمى كل واحد منهم أجرة التزمها فله على كل واحد ما التزم ، وانقطع
النظر عن الحصص والرؤوس جميعا .
وهذا واضح إن فرض اجتماعهم على الاستيجار ، بأن قالوا : استأجرناك
لتقسم بيننا كذا بدينار على فلان ودينارين على فلان ، أو وكلوا وكيلا فعقد لهم
كذلك .
وإن فرضت عقود مترتبة ، فقد ذكروا فيه إشكالا ، وهو أن الشركاء إذا كانوا
اثنين فعقد واحد لافراز نصيبه ، فعلى القسام إفراز النصيبين وتمييز كل واحد
منهما عن الآخر ، لأن تمييز نصيب المستأجر لا يمكن إلا بتمييز نصيب الآخر ،
وما يتوقف عليه الواجب فهو واجب ، فإذا استأجر بعد ذلك الآخر على تمييز
نصيبه فقد استأجره على ما وجب عليه واستحق في ذمته لغيره ، فلم يصح . وكذا
لو كانوا ثلاثة فعقد واحد لافراز نصيبه ، ثم الثاني كذلك ، فعلى القسام إفراز
النصيبين ، فإذا ميزهما تميز الثالث ، فإذا عقد الثالث بعد العقدين كان قد عقد على
عمل مستحق في ذمة الأجير لغيره ، فلا يصح .
وأجيب بأن السؤال مبني على أنه يجوز استقلال بعض الشركاء باستيجار
القسام لافراز نصيبه ولا سبيل إليه ، لأن إفراز نصيبه لا يمكن إلا بالتصرف في
هامش
( 1 ) كذا في ( خ ، ث ) ، وفي سائر النسخ : علمه .