شرح
ونبه بقوله : ( ويقسم كيلا ووزنا - إلى قوله - لأن القسمة تمييز حق لا بيع )
على خلاف بعض العامة ( 1 ) حيث زعم أنها بيع مطلقا . ومنهم من جعل قسمة الرد
بيعا دون غيرها . ومنهم من جعل قسمة التراضي بيعا دون غيرها . ووافقنا جماعة
على أنها تمييز حق لا بيع مطلقا .
واستدل على أنها ليست بيعا مطلقا بأنها لا تفتقر إلى صيغة ، ويدخلها
الاجبار ، وتعتمد القرعة ، ويتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر ، والبيع ليس فيه شئ
من ذلك ، واختلاف اللوازم والخواص يدل على اختلاف الملزومات
والمعروضات . ومعنى أنها تمييز وإفراز أنها تبين أن ما خرج لكل واحد منهما هو
الذي ملكه .
واستدل من جعلها بيعا بأنه ما من جز من المال إلا وكان مشتركا بينهما ،
وإذا اقتسما فكأنه قد باع كل منهما ما كان له في حصة صاحبه بماله في حصته .
واعتذروا عن الصيغة بأن البيع لا ينحصر في صيغة معينة . وعن الاجبار
بالحاجة الداعية إليه ، وذلك لا يخرجها عن كونها بيعا ، فقد يدخل الاجبار البيع
لمصلحة ، كما يبيع الحاكم مال المديون قهرا ، وغير ذلك من مواضع معدودة ( 2 ) في
بابه .
وأجيب بأن القول بكونها بيعا لا يتم في مادة مطلقا ، لأن النصف الأيمن
مثلا [ عن ] ( 3 ) الذي يأخذه زيد كما أنه لم يكن كله لزيد حتى يقال إن القسمة إفراز
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 11 : 492 ، الانصاف 11 : 344 و 347 ، روضة القضاة 2 : 797 ، روضة
الطالبين 8 : 192 - 193 .
( 2 ) في ( ث ، خ ) : متعددة .
( 3 ) من الحجريتين .