الثالث : لو حكم فقامت بينة بالجرح مطلقا
، لم ينقض الحكم ،
لاحتمال التجدد بعد الحكم .
ولو تعين الوقت ، وهو متقدم على الشهادة ، نقض . ولو كان بعد
الشهادة ، وقبل الحكم ، لم ينقض .
شرح
والأظهر هنا الثاني ، لأن البينة إذا نقص عددها زال حكمها ، وصار الضمان
متعلقا بالاتلاف ، وقد استووا فيه .
قوله : ( لو حكم فقامت . . . إلخ ) .
إذا حكم الحاكم بشهادة عدلين ثم ثبت جرحهما بعد الحكم ، فإن كانت
الشهادة بالجرح مطلقة - أي : غير معينة ( 1 ) بوقت الجرح - لم ينقض الحكم ،
لاحتمال أن يكون الجرح متجددا عليه ، فيستصحب حكم العدالة إلى أن يثبت
المزيل .
وإن عين الجارح وقته وكان متقدما على الشهادة نقض ، لظهور وقوع
الحكم بشهادة فاسقين .
ولو كان وقت الجرح بين الشهادة والحكم لم ينقض ، لأداء الشهادة حالة
العدالة . وهذا يناسب ما ذكره سابقا ( 2 ) من أن الفسق المتجدد بعد أداء الشهادة
وقبل الحكم لا يمنع من الحكم . وعلى ما اختاره المتأخرون من عدم جواز
الحكم يتجه نقضه هنا ، لوقوعه في حالة لم يكن الشاهدان عدلين .
ويحتمل عدم نقضه هنا مطلقا ، لوقوعه حالة الحكم بعدالتهما ظاهرا ، فوقع
جامعا لشرائطه ، فلا ينقض . وبهذا قطع العلامة في القواعد ( 3 ) ، مع اختياره عدم
هامش
( 1 ) في ( أ ، ت ، ط ) : مبينة لوقت .
( 2 ) راجع ص : 294 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 247 .