الثاني : لو كان الشهود ثلاثة ، ضمن كل واحد منهم الثلث ، ولو
رجع [ واحد ] منفردا . وربما خطر أنه لا يضمن ، لأن في الباقي ثبوت
الحق ، ولا يضمن الشاهد ما يحكم به بشهادة غيره للمشهود له . والأول
اختيار الشيخ رحمه الله .
وكذا لو شهد رجل وعشر نسوة ، فرجع ثمان منهن ، قيل : [ كان ]
على كل واحدة نصف السدس ، لاشتراكهم في نقل المال . والاشكال فيه
كما في الأول .
شرح
فإذا قلنا بالثاني ، فإن رجع النساء فعليهن نصف الغرم . ولو رجعت امرأتان
فلا شئ عليهما على أحد الوجهين ، لبقاء الحجة . ولو رجع الرجل دونهن ، فعلى
الرجل الثلث على الأول ، والنصف على الثاني . ولو رجع النساء دونه فعليهن ثلثاه
أو نصفه . وهكذا .
قوله : ( لو كان الشهود ثلاثة . . . إلخ ) .
هذا هو القسم الثاني ، وهو ما إذا زاد الشهود على الحد المعتبر ، كما لو شهد
بالمال أو القتل أو العتق ثلاثة ، أو بالزنا خمسة ، فإن رجع الكل فالغرم موزع
عليهم بالسوية .
وإن رجع البعض ، فإما أن يثبت العدد المعتبر على الشهادة ، أو لا يثبت إلا
بعضهم . فإن ثبت العدد المعتبر ، كما لو رجع من الثلاثة في العتق أو من الخمسة
في الزنا واحد ، فوجهان :
أحدهما - وهو الذي اختاره الشيخ ( 1 ) رحمه الله - : أن على الراجع حصته
من الغرم إذا وزع عليهم جميعا ، لأن الحكم وقع بشهادة الجميع ، وكل منهم قد
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 248 .