شرح
فإن كانوا على الحد المعتبر ، كما لو حكم في العتق أو القتل بشهادة رجلين
ثم رجعا ، فعليهما الغرم بالسوية ، وإن رجع أحدهما فعليه النصف . وكذا لو رجم
في الزنا بشهادة أربعة ، فإن رجعوا جميعا فعليهم الدية أرباعا ، وإن رجع بعضهم
فعليه حصته منها .
هذا إذا كان جميع الشهود ذكورا ، أو إناثا في موضع يقبل فيه شهادتهن
منفردات . أما إذا انقسموا إلى الذكور والإناث ، فإن لم يزيدوا على أقل ما يكفي ،
كرجل وامرأتين في الأموال ، أو ما تقبل فيه شهادتهن منفردات ، فنصف الغرم
على الرجل عند الرجوع ، وعلى كل واحدة منهما الربع .
وإن زادوا على الأقل ، فالمشهود به إما أن يثبت بشهادة النساء وحدهن ،
أو لا يثبت . فالأول : كما لو شهد أربع نسوة مع رجل في الولادة أو الرضاع ،
فإن رجعوا جميعا فعلى الرجل ثلث الغرم وعليهن ثلثاه . وإن رجع الرجل
وحده ففي غرمه وجهان يأتيان ، من حيث بقاء الحجة . وكذا لو رجعت
امرأتان .
والثاني : وهو ما لا يثبت بشهادة النساء المتمحضات كالأموال ، فشهد
رجل وأربع نسوة ورجعوا ، فوجهان :
أحدهما : أن على الرجل ثلث الغرم ، وعليهن الثلثان كالأول .
والثاني : أن نصف الغرم عليه ونصفه عليهن ، لأن المال لا يثبت بشهادة
النساء وإن كثرن ، فنصف الحجة يقوم بالرجل معهن كم كن . وهذا الوجه هو الذي
طواه المصنف - رحمه الله - بتردده في الأول .