يضمنا . وإن كان قبل الدخول ، ضمنا نصف المهر المسمى ، لأنهما لا
يضمنان إلا ما دفعه المشهود عليه بسبب الشهادة .
شرح
إذا شهدا على طلاق بائن كالطلاق بعوض والطلقة الثالثة ، أو على رضاع
محرم أو لعان أو فسخ بعيب أو غيرها من جهات الفراق ، وحكم الحاكم
بشهادتهما ثم رجعا لم يرد الفراق ، لأن قولهما في الرجوع محتمل ، فلا يرد
القضاء المبرم بقول محتمل .
وهل يجب الغرم على الشاهدين مطلقا ، أم يتقيد بعدم الدخول ؟ يبنى على
أن البضع هل يضمن بالتفويت أم لا ؟ وفيه وجهان تقدم ( 1 ) الكلام فيهما مرارا .
والمشهور أنه لا يضمن ، ومن ثم لو قتلها أو قتلت نفسها لم يضمن . وكذا لو
غصب أمة وماتت في يده ، فإنه يضمن بذلك قيمتها وقيمة منافعها وإن لم
يستوفها ، دون بضعها مع عدم استيفائه .
ووجه الضمان : أنه متقوم بالمال ، ومن ثم لو استوفاه مستوف ضمنه
بقيمته ، وهي مهر المثل . فعلى هذا يغرم الشاهدان مهر المثل ، سواء كان قبل
الدخول أم بعده ، لأنهما فوتا عليه ما يتقوم فيغرمان قيمته ، كما لو شهدا بعتق عبد
ثم رجعا .
وعلى المشهور إن كانت شهادتهما بالطلاق بعد الدخول لم يضمنا شيئا ،
لأنهما لم يتلفا المهر ، لاستقراره بالدخول ، وما أتلفاه من البضع غير مضمون . وإن
كانت قبل الدخول ضمنا نصف المسمى ، لأنهما ألزماه به ، وقد كان بمعرض
السقوط بالردة والفسخ من قبلها . وهذا هو الذي اختاره المصنف رحمه الله ،
وعليه العمل .
هامش
( 1 ) في ج 7 : 111 .