أما لو لم يصدقه الباقون ، لم يمض إقراره إلا على نفسه فحسب .
وقال في النهاية : يقتل ويرد عليه الباقون ثلاثة أرباع الدية . ولا وجه له .
شرح
قوله : ( أما لو لم يصدقه . . . إلخ ) .
إذا رجع أحد شهود الزنا عن الشهادة وقال : كذبنا ، ولم يصدقه الباقون ، لم
يقبل قوله عليهم ، لاختصاص حكم الاقرار بالمقر . فإن اختار الولي قتله رد عليه
ثلاثة أرباع ديته . وإن اختار أخذ الدية كان عليه الربع خاصة ، لأنه إنما أقر
بالشركة في القتل . وكذا لو قال : أخطأت .
وقال الشيخ في النهاية ( 1 ) : إن قال : تعمدت ، قتل ، وأدى الثلاثة إليه ثلاثة
أرباع الدية . وإن رجع اثنان وقالا : أوهمنا ، ألزما نصف الدية . وإن قالا : تعمدنا ،
كان للولي قتلهما ، ويؤدي إلى ورثتهما دية كاملة بالسوية بينهما ، ويؤدي
الشاهدان الآخران إلى ورثتهما نصف الدية . وإن اختار الولي قتل واحد قتله ،
وأدى الآخر مع الباقين من الشهود على ورثة المقتول الثاني ثلاثة أرباع الدية .
ووافقه ابن الجنيد ( 2 ) .
ومستندهما حسنة إبراهيم بن نعيم قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
أربعة شهدوا على رجل بالزنا ، فلما قتل رجع أحدهم عن شهادته ، قال : فقال :
يقتل الراجع ، ويؤدي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية ) ( 3 ) .
ووجه العدول عنها : مخالفتها للأصل ، فإن أحدا لا يلزم بإقرار غيره . وربما
حملت على ما إذا رجعوا بأجمعهم ، لكن قال أحدهم : تعمدت ، وقال الباقون :
أخطأنا .
هامش
( 1 ) النهاية : 335 .
( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 726 .
( 3 ) الكافي 7 : 384 ح 5 ، التهذيب 6 : 260 ح 690 ، الوسائل 18 : 240 ب ( 12 ) من أبواب
الشهادات ح 2 .